الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

232

تفسير روح البيان

بحيث صارت حياته مادة حياة العالم كله علوية وسفليه روحانية وجسمانية معدنيه ونباتيه وحيوانية وانسانية كما قال وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وقال لو لاك لما خلقت الأفلاك وقال عليه السلام أنا من اللّه والمؤمنون منى وكذا صار علمه محيطا بجميع المعلومات الغيبية الملكوتية كما جاء في حديث اختصام الملائكة أنه قال فوضع كفه على كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت علم الأولين والآخرين وفي رواية علم ما كان وما سيكون وكذا قدرته كسر بها أعناق الجبابرة وضرب بالسيف رقاب الا كاسرة وخرب حيطانهم وحصونهم فما بقين ولا بقوا وببركة هذا التجلي الجمعي الكلى الاحاطى صار آدم بتبعيته وخلافته خليفة العالم كما اخبر في كتابه العزيز انى جاعل في الأرض خليفة واسجد اللّه الملائكة لتلألؤ نوره الوحداني في وجه آدم هذا تحقيق قوله لقد رأى من آيات ربه الكبرى اللام جواب القسم ومن مزيدة انتهى وقال البقلى رحمه اللّه أراه سبحانه من آياته العظام مالا يقوم برؤيتها أحد سواه اى المصطفى عليه السلام وذلك بأن ألبسه قوة الجبارية الملكوتية كما قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى وذلك ببروز أنوار الصفات في الآيات وتلك الآيات لو رأها أحد لاستغرق في رؤيتها فكان من كمال استغراقه في بحر الذات والصفات لم يكبر عليه رؤية الآيات قال ابن عطاء رأى الآيات فلم تكبر في عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله بالكبير المتعال قال جعفر شاهد من علامات المحبة ما كبر عن الاخبار عنها أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى هي أصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف أصله لوية فأسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين فبقيت لوة فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت لاة فهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وكانت على صورة آدمي قال سعدى المفتى فان قلت هذا يختص بقراءة الكسائي فإنه يقف على اللاة بالهاء واما الباقون فيقفون عليها بالتاء فلا يجوز أن تكون من تلك المادة قلت لا نسلم ذلك فإنهم انما يقفون بهاء مراعاة لصورة الكتابة لا غير انتهى والعزى تأنيث الأعز كانت لغطفان وهي سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها وهو يقول يا عزى كفرانك لا سبحانك انى رأيت اللّه قد أهانك فخرجت من أصلها شيطانة ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهي تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها فأخبر رسول اللّه عليه السلام فقال تلك لن تعبد ابدا وفي القاموس العزى صنم أو سمرة عبدتها غطفان أول من اتخذها ظالم بن أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال بنى عليها بيتا وسماه بسا وكانوا يسمعون فيها الصوت فبعث إليها رسول اللّه خالد بن الوليد فهدم البيت واحرق السمرة انتهى ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سميت مناة لان دماء المناسك تمنى عندها اى تراق ومنه منى وفي انسان العيون مناة صنم كان للأوس والخزرج أرسل رسول اللّه عليه السلام سعد بن زيد الأشهلي رضى اللّه عنه في عشرين فارسا إلى مناة ليهدم محلها فلما وصلوا إلى ذلك الصنم قال السادن لسعد ما تريد قال هدم مناة قال أنت وذاك فأقبل سعد إلى ذلك الصنم فخرجت اليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل