الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

224

تفسير روح البيان

مسلم في صحيحه قال ابن عطاء ما اعتقد القلب خلاف ما رأته العين وقال ليس كل من رأى سكن فؤاده من إدراكه إذا العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل الوارد عليه والرسول عليه السلام كان محمولا فيها في فؤاده وعقله وحسه ونظره وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى آيا مجادله ميكنيد با محمد بر آنچه ديد در شب معراج ومجادله آن بود كه صفت بيت المقدس وخبر كاروان خود پرسيدند وقال بعضهم أفتجادلونه على رؤية اللّه تعالى اى ان رسول اللّه عليه السلام رأى اللّه وهم يجادلونه في ذلك وينكرونها وفي التأويلات النجمية يشير إلى مماراة المحتجبين عن الحق بالخلق ومجادلتهم في شهود الخلق من دون الحق لقيامهم في مقام الكثرة الاعتبارية من غير شهود الوحدة الحقيقية أعاذنا اللّه وإياكم من عذاب جحيم الاحتجاب ومن شدة لهب النار والالتهاب وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى الضمير البارز في رآه لجبريل ونزلة منصوب نصب الظرف الذي هو مرة لان الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت في حكمها والمعنى وباللّه لقد رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته الحقيقية مرة أخرى من النزول وذلك أنه كان للنبي عليه السلام في ليلة المعراج عرجات لمسألة التخفيف من اعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة نزلة فرأى جبريل في بعض تلك النزلات عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وهو مقام جبرائيل وكان قد بقي هناك عند عروجه عليه السلام إلى مستوى العرش وقال لو دنوت أنملة لاحترقت قال عليه السلام رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح يتناثر منه الدر والياقوت وعند يجوز ان يكون متعلقا برأي وان يكون حالا من المفعول المراد به جبرائيل لان جبرائيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبي عليه السلام في مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من أصلها الأنهار التي ذكرها اللّه في كتابه يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها والمنتهى مصدر ميمى بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشري أو اسم مكان بمعنى موضع الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وقيل ينتهى إليها الملائكة ولا يتجاوزونها لان جبرائيل رسول الملائكة إذا لم يتجاوزها فبالحري أن لا يتجاوزها غيره فاعلاها لجبرآئيل كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما ان خواص الأمة يشتركون مع النبي عليه السلام في جنة عدن بدون أن يتجاوزوا إلى مقامه المخصوص به فكذا الملائكة يشتركون مع جبرائيل في السدرة بدون أن يتعدوا إلى ما خص به من المكان وقيل إليها ينتهى علم الخلائق وأعمالهم ولا يعلم أحد ما وراءها وذلك لان الأعمال الصالحة في عليين ولا تعرج اليه الا على يد الملائكة فتقف عندها كوقوف الملائكة هذا بالنسبة إلى اعمال الأمة واما خواص الأمة فلهم من الأعمال مالا يقف عندها بل يتجاوز إلى عالم الأرواح فوق مستوى العرش بل إلى ما وراءه حيث لا يعلمه الا اللّه فمثل هذه الصالحات الناشئة عن خلوص فوق خلوص العامة ليست بيد الملائكة إذ لا يدخل مقامها أحد وقيل ينتهى إليها أرواح الشهداء لأنها في ارض الجنان أو ينتهى إليها ما يهبط من فوقها من الاحكام ويصعد من تحتها من الآثار وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه لما