الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

218

تفسير روح البيان

منهما عن صاحبه وقيل قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسا لأنه يقاس به المذروع اى يقدر فلم يكن قريبا قرب التصاق ولا بعيدا بحيث لا يتأتى معه الإفادة والاستفادة وهو الحد المعهود في مجالسة الأحباء المتأدبين أَوْ أَدْنى اى على تقديركم أيها المخاطبون كما في قوله أو يزيدون فان التشكيك لا يصح على اللّه فأوللشك من جهة العباد كما أن كلمة لعل كذلك في مواضع من القرآن اى لو رآهما رائ منكم لقال هو قدر قوسين في القرب أو أدنى اى لالتبس عليه مقدار القرب والمراد من قوله ثم دنا إلى قوله أو أدنى تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحى اليه بنفي البعد الملبس وحمله بعضهم على حقيقته حيث قال فكلما دنا جبريل من النبي عليهما السلام انتقص فلما قرب منه مقدار قوسين رآه على صورته التي كان يراه عليها في سائر الأوقات حتى لا يشك انه جبريل وهنا كلام آخر يجيئ بعد تمام الآيات فَأَوْحى اى جبرائيل إِلى عَبْدِهِ اى عبد اللّه تعالى وإضماره قبل الذكر لغاية ظهوره كما في قوله تعالى ما ترك على ظهرها من دابة اى على ظهر الأرض والمراد بالعبد المشرف بالإضافة إلى اللّه هو الرسول عليه السلام كما في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ما أَوْحى اى من الأمور العظيمة التي لا تفي بها العبارة أو فأوحى اللّه حينئذ بواسطة جبريل ما أوحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ اى فؤاد محمد عليه السلام وما نافية ما رَأى ما موصولة وعائدها محذوف اى ما رآه ببصره من صورة جبريل اى ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره قال بعضهم كذب مخففا ومشددا بمعنى واحد وقال بعضهم من خفف كذب جعل ما في موضع النصب على نزع الخافض وإسقاطه اى ما كذب فؤاده فيما رآه ببصره اى لم يقل فيه كذبا وانما يقول ذلك ان لو قال له لا أعرفك ولا اعتقد بك أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى اى أتكذبون محمدا عليه السلام فتجادلونه على ما يراه معاينة من صورة جبريل فالفاء للعطف على محذوف أو أبعد ما ذكر من أحواله المنافية للمماراة فتمارونه فالفاء للتعقيب وذلك ان النبي عليه السلام لما اخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وأنكروا والمماراة والمراء المجادلة بالباطل فكان حقه ان يتعدى بفي يقال جادلته في كذا لكنه ضمن معنى الغلبة فتعدى تعديتها لان الممارى يقصد بفعله غلبة الخصم واشتقاقه من مري الناقة كأن كلا من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه يقال مريت الناقة مريا مسحت ضرعها لتدر ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري أو غيره يقول الفقير كان الظاهر أن يقال على ما رأى وجوابه انه لما كان اثر الرؤية باقيا صح ان يقال يرى وأيضا ان رؤية جبريل مستمرة إلى وقت الانتقال ولو على غير صورته الأصلية وقال الحسن البصري رحمه اللّه وجماعة علمه شديد القوى اى علمه اللّه وهو وصف من اللّه نفسه بكمال القدرة والقوة ذو مرة اى ذو احكام الأمور والقضايا وبين المكان الذي فيه علمه بلا واسطة فاستوى اى محمد عليه السلام وهو بالأفق الأعلى اى فوق السماوات ثم دنا پس نزديك شد حضرت محمد بحضرت احديت يعنى مقرب دركاه الوهيت كشت بمكانت ومنزلت نه بمنزل ومكان فتدلى پس فروتنى كرد يعنى سجدهء خدمت آورد خدايرا وچون اين مرتبه بواسطهء