الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

205

تفسير روح البيان

من السماء حتى شاهدوا بالعين لقالوا انما سكرت أبصارنا وليس هذا عيانا ومشاهدة فَذَرْهُمْ پس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال مأمور نيستى ومكافات ايشان بگذار حَتَّى يُلاقُوا يعاينوا وبالفارسية تا وقتي كه بينند معاينه يَوْمَهُمُ مفعول به لا ظرف الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ اى يهلكون وبالفارسية هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة أو من اصعقته اماتته وأهلكته قال في المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض اى مات وهو يوم يصيبهم الصعقة بالقتل يوم بدر لا النفخة الأولى كما قيل إذ لا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم في جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم الا ما يبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً اى شيأ من الإغناء في رد العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وبار ندارد از ايشان مكر ايشان چيزى را از عذاب وهو بدل من يومهم وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ من جهة الغير في رفع العذاب عنهم وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى وان لهؤلاء الظلمة أبى جهل وأصحابه عَذاباً آخر دُونَ ذلِكَ غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذي أصابهم سبع سنين كما مر في سورة الدخان أو وراءه وهو عذاب القبر وما بعده من فنون عذاب الآخرة وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم أو لا يعلمون شيأ أصلا وفيه إشارة إلى أن منهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عنادا فالعالم الغير العامل والجاهل سواء فعلى العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه مثل ما تحتاج من القوت فينبغي الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الاحكام الشريعة فلا ينبغي النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه في الوقت فان تعلق تلك العلوم انما هو بالأحوال الواقعة في الدنيا لا غير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم المتعلق باللّه ومواطن القيامة إذا لعلم بمواطنها يؤدى العالم بها إلى الاستعداد لكل موطن بما يلق به لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب في ذلك اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغي للانسان العاقل أن يكون على بصيرة من امره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره في لمواطن التي يعلم أنه يطلب منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم باللّه انتهى وفي الآية اثبات عذاب القبر فان اللّه تعالى يحيى العبد المكلف في قبره ويرد الحياة اليه ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعدله من كرامة وهو ان ولقد قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت في قبره وسؤال منكر ونكير وهما الملكان يا رسول اللّه أيرجع إلى عقلي قال نعم قال إذا أكفيكهما واللّه لئن سألانى لا سألنهما وأقول لهما انا ربى اللّه فمن ربكما أنتما وأنكرت الملحدة ومن نمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وانه ليس له حقيقة وقد رؤى أبو جهل