الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

2

تفسير روح البيان

الجزء التاسع من تفسير روح البيان تفسير سورة الفتح ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) سورة الفتح سبع وعشرون آية مدنية بلا خلاف نزلت في رجع رسول اللّه عن مكة عام الحديبية وقال الزهري نزلت سورة الفتح من أولها إلى آخرها بين مكة والمدينة في شان الحديبية قال البقاعي نزلت بضجنان بفتح الضاد المعجمة والجيم والنونين في القاموس ضبجنان كسكران جبل قرب مكة وفي انسان العيون نزلت بكراع الغميم وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان وهو كعثمان موضع على مرجلتين من مكة فان قلت إذا لم تتزل بالمدينة كيف تكون مدنية قلت المدني في الاصطلاح ما نزل بعد الهجرة نزل بالمدينة أو غيرها كما أن المكي ما نزل قبلها كما في حواشي سعدى المفتى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة أو صلحا بحرب أو بدونه فإنه ما لم يظفر منغلق مأخوذ من فتح باب الدار قال في عين المعاني الفتح هو الفرج المزيل للهم لان المطلوب كالمنغلق فإذا نيل انفتح وفي المفردات الفتح إزالة الاغلاق والاشكال وذلك ضربان أحدهما يدرك بالبصر نحو فتح الباب والغلق والغفل والمتاع نحو قوله ولما فتحوا متاعهم والثاني ما يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم وذلك ضربان أحدهما في الأمور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه والثاني فتح المستغلق من العلوم نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا انتهى واسناده إلى نون العظمة لاستناد افعال العباد اليه تعالى خلقا وإيجادا والمراد فتح مكة وهو المروي عن انس رضى اللّه عنه بشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند انصرافه من الحديبية والتعبير عنه بصيغة الماضي على سنن سائر الأخبار الربانية للايذان تحققه لا محاله تأكيدا للتبشير كما أن تصدير الكلام بحرف التحقيق كذلك وفيه من الفخامة