الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
197
تفسير روح البيان
بوديم در دنيا مُشْفِقِينَ أرقاء القلوب خائفين من عصيان اللّه تعالى معتنين بطاعته أو وجلين من العاقبة قيد بقوله في أهلنا فان كونهم بين أهليهم مظنة الا من فإذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا في سائر الأحوال والأوقات أولى وقال سعدى المفتى ولعل الأولى أن يجعل إشارة إلى معنى الشفقة على خلق اللّه كما أن قوله انا كنا من قبل ندعوه إشارة إلى التعظيم لا امر اللّه وترك العاطف لجعل الثاني بيانا للأول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر انتهى يقول الفقير الظاهر أن هذا الكلام وارد على عرف الناس فإنهم يقولون شأبنا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا في الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم على صفة الإشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل على هذا ان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن الملك فَمَنَّ اللَّهُ اى أنعم عَلَيْنا بالرحمة والتوفيق للحق يقول الفقير الظاهر أن المن والانعام انما هو بالجنة ونعيمها كما دل عليه قوله وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ اى حفظنا من عذاب النار النافذة في المسام اى ثقب الجسد كالمنخر والفم والاذن نفوذ السموم وهي الريح الحارة التي تدخل المسام فأطلق على جهنم لنفوذ حرها في المسام كالسموم وفي المفردات السموم الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم وقال البقلى هذا شكر من القوم في رؤية الحق سبحانه اى كنا مشفقين من الفراق في الدنيا والبعد في يوم التلاق فمن اللّه علينا ووقانا من ذلك العذاب المحرق المفنى هذا في أوائل الرؤية اما إذا استقاموا في الوصال نسوا ما كان فيهم من ذكر الإشفاق وغيره والإشفاق وصف الأرواح والخوف صفة القلوب وقال الجنيد قدس سره الإشفاق ارق من الخوف والخوف أصلب وقال بعضهم الإشفاق للأولياء والحوف لعامة المؤمنين وقال الواسطي قدس سره لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا ان الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقة وحجبت من ادراك من لا وسيلة الا به إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ اى من قبل لقاء اللّه والمصير اليه يعنون في الدنيا نَدْعُوهُ اى نعبده أو نسأله الوقاية إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ اى المحسن الرَّحِيمُ الكثير الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب قال الراغب البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع في فعلى الخير وينسب ذلك تارة إلى اللّه تعالى نحو انه هو البر الرحيم وإلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه اى توسع في طاعته فمن اللّه الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق قال في شرح الأسماء من عرف انه هو البر الرحيم رجع اليه بالرغبة في كل حقير وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد قال في حكم ابن عطاء متى أعطاك أشهدك بره وإحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته فهو في كل ذلك متعرف إليك تارة بجماله وأخرى بجلاله ومقبل بوجود لطفه عليك إذ وجه لك ما يوجب توجهك اليه ولكن انما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه إذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه فقد قال أبو عثمان