الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

191

تفسير روح البيان

فاكهين تبين ان حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيأ من النعيم الا تلذذا لا لدفع ألم جوع أو عطش وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم اى جهنم لأنه من أسمائها وهو عطف على آتاهم على أن ما مصدرية اى متلذذين بسبب إيتاء ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم فإنها ان جعلت موصولة يكون التقدير بالذي وقاهم ربهم عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد واظهار الرب في موقع الإضمار مضافا إلى ضميرهم للتشريف والتعليل كُلُوا وَاشْرَبُوا اى يقال لهم من قبل خزنة الجنة دائما كلوا واشربوا أكلا وشربا هَنِيئاً فهنيئا صفة لمصدر محذوف أو طعاما وشرابا هنيئا فهو صفة مفعول به محذوف فان ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة على تنوعهما وكثرتهما والهنيء والمريء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغا يعنى كوارنده لا تكدير فيه اى كان بحيث لا يورث الكدر من التخم والسقم وسائر الآفات كما يكون في الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهنى المشتهر في اللسان التركي باللحم المطبوخ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بسببه أو بمقابلته قال في فتح الرحمن معناه ان رتب الجنة ونعيمها هي بحسب الأعمال واما نفس دخولها فهو برحمة اللّه وتغمده والاكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء واعمال العباد الصالحة لا توجب على اللّه التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها امارة على من سبق في علمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال امام زاهد رحمه اللّه فرمود كه هر چند وعده بكردار بنده است اما أصل فضل الهيست واگر نه پيداست كه فردا مزد كردار ما چه خواهد بود ندارد فعل من از زور بازو * كه با فضل تو كردد هم ترازو بفضل خويش كن فضل مرا يار * بعدل خود بكن با فعل من كار قال سهل جزاء الأعمال الاكل والشرب ولا يساوى اعمال العباد أكثر من ذلك واما شراب الفضل فهو قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا وهو شراب على رؤية المكاشفة والمشاهدة مُتَّكِئِينَ حال من الضمير في كلوا واشربوا اى معتمدين ومستندين عَلى سُرُرٍ جمع سرير وهو الذي يجلس عليه وهو من السرور إذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى اللّه وخلاصه من سجنه المشار اليه بقوله عليه السلام الدنيا سجن المؤمن مَصْفُوفَةٍ مصطفة قد صف بعضها إلى جنب بعض أو مرمولة اى مزينة بالذهب والفضة والجواهر وبالفارسية بر تختها بافته بزر والظاهر أن جمع السرر مبنى على أن يكون لكل واحد منهم سرر متعددة مصطفة معدة لزآئريهم فكل من اشتاق إلى صديقه يزوره في منزله قال الكلبي صف بعضها إلى بعض طولها مائة ذراع في السماء يتقابلون عليها في الزيارة وإذا أراد أحدهم القعود عليها تطامنت وتضعف فإذا قعد عليها ارتفعت إلى أصل حالها وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ واحد الحور حوراء وواحد العين عيناء وانما سمين حور الان الطرف يحار في حسنهن وعينا لأنهن الواسعات الأعين مع جمالها والباء للتعدية مع أن التزويج مما يتعدى إلى