الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
177
تفسير روح البيان
تا خود گردد بجمله أوصاف عيان * واجب باشد كه ممكن آيد بميان ور نه بكمال ذاتي از آدميان * فردست وغنى چنانكه خود كرد بيان والأشاعرة أنكروا صحة توجيه تعليل افعال اللّه تعالى معنى وان كان واقعا لفظا تمسكا بأن اللّه تعالى مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة اليه ولا إلى غيره لأنه تعالى قادر على إيصال تلك المنفعة من غير توسيط العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعية تشبيها لعبادة العباد بما يفرض علة لخلقه في الترتب عليه وأكثر الفقهاء والمعتزلة قالوا بصحته لمنفعة عائدة إلى عباده تمسكا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال كما في شرح المشارق لابن الملك رحمه اللّه قال ابن الشيخ استدلت المعتزلة بقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون على أن افعال اللّه معللة بالأغراض وعلى أن مراد اللّه جائزان يختلف عن إرادته إذا كان المراد من الأفعال الاختيارية للعباد وجه دلالته عليها هو ان وضع اللام لأن تدخل على ما هو غرض من الفعل فتكون العبادة غرضا من خلق الجن والانس والغرض يكون مرادا فينتج ان العبادة عرض من جميع الجن والانس وظاهر ان بعضا منهم لم يعبده فتخلف مراده عن إرادته وهو المطابق والجواب عن الأول انه لما دل الدليل القطعي على أنه تعالى لا يفعل فعلا لغرض وجب أن يؤول اللام في مثل هذه المواضع بأن يقال إن الحكم والمصالح التي تترتب على فعله تعالى وتكون هي غاية له لما كانت بحيث لو صدر ذلك الفعل من غيره تعالى لكانت هي عرضا لفعله شبهت بالغرض الحقيقي فدخلت عليها اللام الدالة على الغرض لأجل ذلك التشبيه واطلق عليها اسم الغرض لذلك حتى قيل الغرض من خلق ما في الأرض انتفاع الناس به لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا وهذا الحوأب انما يتأتى في اللام الداخلة على ما هو غاية مترتبة على الفعل ولا ينفع في قوله تعالى الا ليعبدون لان العبادة لم تكن غاية مترتبة على خلق كثير من الجن والانس حتى يقال إنها شبهت بالغرض من حيث كون الفعل مؤديا إليها وكونها مترتبة عليها فاطلق عليها اسم الغرض ودخل عليها لام الغرض لذلك ولكنه لوتم لكان جوابا عن الاستدلال الثاني لأنه مبنى على كون مدلول اللام غرضا في نفس الأمر وما كان غرضا على طريق التشبيه لا يكون مرادا فلا يلزم من عدم ترتبه على الفعل تخلف المراد عن الإرادة فلا يتم الاستدلال وأشار المصنف إلى جوابه بقوله لما خلقهم على صورة متوجهة إلى العبادة مستعدة لها جعل خلقهم مغيا بها وتقريره ان العبادة ليست غاية مترتبة على خلقهما فضلا عن أن تكون غرضا ومرادا حتى يلزم من عدم ترتبها على خلقهما تخلف المراد عن الإرادة وانما دخلت عليها اللام التي حقها ان تدخل على الغرض أو على ما شبه به في كونه مترتبا على الفعل وحاملا عليه في الجملة تشبيها لها بالغاية المترتبة من حيث إن الجن والانس خلقوا على صورة متوجهة إلى العبادة اى صالحة قابلة لها مغلبة اى قادرة عليها متمكنة منها وقد انضم إلى خلقهم على تلك الصورة ان هدوا إلى العبادة بالدلائل السمعية والعقلية فصاروا بذلك كأنهم خلقوا للعبادة وانها غاية مترتبة على خلقهم