الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
17
تفسير روح البيان
الاهوية ليصيروا إلى كما بعده وكان اللّه عزيز أذل أعداءه حكيما فيما يعز أولياءه كما في التأويلات النجمية واعلم أن اللّه تعالى قد جعل في النار مائة دركة في مقابلة درج الجنة ولكل دركة قوم مخصوصون لهم من الغضب الإلهي الحال بهم آلام مخصوصة تصل إليهم من أيدي الملائكة الموكلين بهم نعوذ باللّه من سخطه وعذابه ونسأله الأولى من نعيمه وثوابه وللغضب درجات منها وقطع الامداد العلمي المستلزم لتسليط الجهل والهوى والنفس والشيطان والأحوال الذميمة لأنه موقت إلى النفس الذي قبل آخر الأنفاس في حق من يختم له بالسعادة ومنها ما يتصل إلى حين دخولهم جهنم وفتح باب الشفاعة ومنها ما يقتضى الخلود في النار ( قال الحافظ ) دارم از لطف أزل جنت فردوس طمع كر چه دربانئ ميخانه فراوان كردم واللّه غفور رحيم لمن تاب ورجع إلى الصراط المستقيم إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً اى على أمتك لقوله تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا يعنى على تصديق من صدقه وتكذيب من صدقه وتكذيب من كذبه اى مقبولا قوله في حقهم يوم القيامة عند اللّه تعالى سواء شهد لهم أو عليهم كلما يقبل قول الشاهد العدل عند الحاكم وهو حال مقدرة فإنه عليه السلام انما يكون شاهدا وقت التحمل والأداء وذلك متأخر عن زمان الإرسال بخلاف غيره مما عطف عليه فإنه ليس من الأحوال المقدرة وَمُبَشِّراً على الطاعة بالجنة والثواب وعلى أهل الطلب بالوصول نَذِيراً على المعصية بالنار والعذاب وعلى أهل الاعراض بالقطية وفي التوراة يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرز اللاميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا اله اللّه فيفتح لها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلنا سرخيل أنبيا وسپهدار اتقيا سلطان باركاه دنى قائد أمم لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الخطاب للنبي عليه السلام ولأمته فيكون تعميما للخطاب بعد التخصيص لان خطاب أرسلناك للنبي خاصة ومثله قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء خصه عليه السلام بالنداء ثم عمم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على الغائبين وهم المؤمنون فدلت الآية على أنه عليه السلام يجب أن يؤمن برسالة نفسه كما ورد في الحديث انه عليه السلام أشهد أني عبد اللّه ورسوله قال السبكي في الأمالي انما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل وإيمانه به اى بالعلم الضروري فإذا عرف نبوة نفسه وآمن بها وجب عليه أن يؤمن بما أنزل اليه من ربه كما قال تعالى آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه ويجوز ان يكون الخطاب للأمة فقط فان قلت كيف يجوز تخصيصهم الخطاب الثاني بالأمة في مقام توجيه الخطاب الأول اليه عليه السلام بخصوصه قلت إن خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز أن يخاطب الاتباع في مقام تخصيص الرسل بالخطاب لان المقصود سماعهم وَتُعَزِّرُوهُ وتقووه تعالى بتقوية دينه ورسوله قال في المفردات التعزير النصرة من التعظيم قال تعالى وتعزروه والتعزير دون الحد وذلك يرجع الأول فان ذلك تأديب والتأديب نصرة بقهر عدوه فان افعال الشر عدو الإنسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته وعلى هذا الوجه قال النبي عليه السلام انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تكفه عن الظلم انتهى وفي القاموس