الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
162
تفسير روح البيان
أوضاع وإشكال خلاف ما عليه الناس وقال أبو العالية أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض لان السلام لم يكن تحيتهم لأنه كان بين أظهر قوم كافرين لا يحيى بعضهم بعضا بالسلام الذي هو تحية المسلمين ( وقال الكاشفي ) يعنى هركز چون شما قومي نديدم در صورت وقامت مرا بگوييد چه كسانيد ايشان كفتهاند مهما نانيم فَراغَ إِلى أَهْلِهِ يقال راغ إلى كذا اى مالي اليه سرا فالاختفاء معتبر في مفهوم الروغ اى ذهب إليهم على خفية من ضيفه فان من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه الضيف ويعذره أو يصير منتظرا ( وحكى ) انه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار إلى مريد له بإحضار الطعام فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد وجدت على السفرة نملا فتوقفت إلى أن خرجت منها فقال الشيخ أصبت الفتوة ولما اطلع على هذه الحال بعض من هوا على حالا من ذلك الشيخ قال لم يصب الفتوة فان الأدب تعجيل القرى وحق الضيف أحق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على الأرض ويجيئ بالسفرة مستعجلا فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ الفاء فصيحة مفصحة عن جمل محذوفة والباء للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا أو بقرة والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح عجلا سمينا لأنه كان عامة ماله البقر واختار السمين زيادة في إكرامهم فحنذه اى شواه فجاء به يعنى پس بياورد كوساله فربه بريان كرده فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ بأن وضعه لديهم حسبما هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ولما رأى منهم ترك الأكل قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ منه إنكارا لعدم تعرضهم للاكل وحثا عليه ( وروى ) انهم قالوا نحن لا نأكل بغير ثمن قال إبراهيم كلوا وأعطوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال إذا أكلتم فقولوابسم اللّه وإذا فرغتم فقولوا الحمد للّه فتجب الملائكة من قوله فلما رآهم لا يأكلون فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ الوجس الصوت الخفي كالايجاس وذلك في النفس اى أضمر في نفسه خِيفَةً اى خوفا فتوهم انهم أعداء جاؤوا بالشر فان عادة من يحبي بالشر والضرر أن لا يتناول من طعام من يريد اضراره قال في عين المعاني من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك يقول الفقير يخالفه سلامهم فان المسلم لا بد وأن يكون من أهل السلم وقيل وقع في نفسه انهم ملائكة أرسلوا لعذاب قالُوا حين أحسوا بخوفه لا تَخَفْ انا رسل اللّه وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشى حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم وَبَشَّرُوهُ وبشارت ومژده دادند مر أو را وفي سورة الصافات وبشرناه اى بواسطتهم بِغُلامٍ هو اسحق والغلام الطار الشارب والكهل ضده أو من حين يولد إلى أن يشب كما في القاموس عَلِيمٍ عند بلوغه واستوائه ولم تلد له سارة غيره فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة لما سمعت بشارتهم إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم قال ابن الشيخ فأقبلت إلى أهلها وكانت مع زوجها في خدمتهم فلما تكلموا بولادتها استحيت وأعرضت عنهم فذكر اللّه ذلك بلفظ الإقبال على الأهل ولم يذكره بلفظ الأدبار عن الملائكة قال سعدى المفتى كذا في التفسير الكبير ولا يناسبه قوله كذلك قال ربك فإنه يقتضى كونها عندهم فالاقبال إليهم فِي صَرَّةٍ