الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
160
تفسير روح البيان
يهودي لانسان رزقه واقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله اللّه كيف لا يعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرني رضى اللّه عنه اين تأمرني ان أكون فأومأ إلى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال أويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ اى كما أنه لا شك لكم في انكم تنطقون ينبغي ان لا تشكوا في حقيقته وبالفارسية همچنانكه شك نيست شما را در سخن خود شك نيست در روزى دادن من وغير أو ونصبه على الحالية من المستكن في الحق أو على أنه وصف لمصدر محذوف اى انه لحق حقا مثل نطقكم فإنه لتوغله في الإبهام لا يتعرف بإضافته إلى المعرفة وما زائدة أو عبارة عن شيء على أن يكون ما بعدها صفة لها بتقدير المبتدأ اى هو انكم تنقطون وفي التأويلات النجمية كما نطقكم اللّه قتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على اللّه ان يرزقكم ما وعدكم وانما اختص التمثيل بالنطق لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته انتهى وفي الآية دليل للتوكل على اللّه وحث على طلب الحوائج منه وأحالهم على رؤية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما أحالهم على السماء ولا على الأرض فإنه لو كأنه السماء من حديد والأرض من نحاس فلم تمطر ولم تنبت وكان رزق جميع العباد على رقبة ولى من أولياء اللّه الكمل ما يبالي لأنه خرج من عالم الوسائط ووصل إلى صاحب الوسائط واللّه تعالى انما يفعل عند الأسباب لا بالأسباب ولو رفع الأسباب لكان قادرا على إيصال الرزق فإنه انما يفعل بأمركن وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من الاضطراب والقلق لعل الفتاح أدخلنا في دائرة الفتوح آمين وعن الأصمعي أقبلت في البصرة من الجامع بعد الجمعة فطلع أعرابي على قعود وهو بالفتح من الإبل ما يقتعده الراعي في كل حاجة فقال من الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن اى من بيت اللّه الحرام قال أتل على فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم قال حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من اقبل واد بر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا انا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت فإذا انا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح فقال قد وجدنا ما وعد ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا فقرأت فو رب السماء والأرض انه لحق فصاح وقال يا سبحان اللّه من ذا الذي اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بالقول حتى إلجاؤه اليمين قالها ثلاثا وخرجت معه نفسه نسأل اللّه التوكل والاعتماد هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ تفخيم لشأن الحديث لأنه استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماعه ومثله لا يكون الا فيما فيه فخامة وعظيم شأن وتنبيه على أنه ليس مما علمه رسول اللّه عليه السلام بغير طريق الوحي إذ هو أمي لم يمارس الخط وقراءته ولم يصاحب أصحاب التواريخ ففيه اثبات نبوته قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير اى قد أتاك وقيل إن لم يأتك نحن نخبرك والضيف في الأصل مصدر ضافه إذا نزل به ضيفا ولذلك يطلق على الواحد والجماعة كالزور والصوم وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان قال الراغب أصل الضيف الميل يقال ضفت إلى كذا وأضفت كذا إلى كذا والضيف من مال إليك نزولا بك وصارت الضيافة متعارفة في القرى كانوا اثنى عشر ملكا منهم جبرائيل وميكائيل وزقائيل