الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

139

تفسير روح البيان

أعيى أشد الاعياء وفي تاج المصادر اللغوب مانده شدن . وفعل يفعل فعولا وفعلا أيضا لغة ضعيفة والمعنى من اعياء ولا تعب في الجملة وبالفارسية هيچ رنجى وماندكى فإنه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شيء على غير ما أردناه فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا في الباقي وأنتم تشاهدون الكل على حد سواء من نفوذ الأمر وتمام التصرف وفي التأويلات النجمية وما مسنا من لغوب لأنها خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لا يحدث في ذاته حادث انتهى وهذا رد على جهلة اليهود في زعمهم ان اللّه بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال العلماء ان الذي وقع من التشبيه لهذه الأمة انما وقع من اليهود ومنهم أخذ يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى ا ولم يروا ان اللّه الذي خلق السماوات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى يدل عليه ما بعد الآية وهو قوله فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ اى ما يقوله المشركون في شأن البعث من الأباطيل المبنية على الإنكار واستبعاد فان من فعل هذه الأفاعيل بلا فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم أو ما يقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه وغيرهم وفي تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم وإحاطة القدرة وكشف فيهما الأمر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولي سبب عن ذلك قوله فاصبر على ما يقولون اى على جميع الذي يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه إشارة إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون من كل نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ اى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في اخباره التي من جملتها الاخبار بوقوع البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها قال سهل في الأمالي سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا كما في الآية وفي قوله وان من شيء الا يسبح بحمده ان معرفة اللّه تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ولا سبيل إلى اثبات أحد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الأسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور في العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها إلى التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا بتسبيحه بحمده قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفي طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما أن الطلوع لها وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ اى وسبحه بعض الليل فقوله من الليل مفعول لفعل مضمر معطوف على سبح بحمد ربك يفسره فسبحه ومن للتبعيض ويجوز أن يعمل فيه المذكور أيضا