الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
127
تفسير روح البيان
وأمور الآخرة كلها أو جلها على خلاف ما تعورف في الدنيا وقد دلت الأحاديث على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول إلى المجاز كما روى من زفرتها وهجومها على الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فان نورك اطفأ لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقية وإدراكها فان مطلق الجمادات لها تلك الحياة في الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال بعضهم سؤال وجواب جيء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل أمرها يعنى ان المقصود تصوير المعنى في القلب وتبيينه فهي بحيث لو قيل لها ذلك وهي ناطقة لقالت ذلك وأيضا دلت بحالها على النطق كقولهم امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني يعنى انها مع اتساعها وتباعد أطرافها وأقطارها بطرح فيها الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتلئ بهم وتصير بحيث لا يسعها شيء ولا يزاد فيها فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندي موضع يزاد فيه شيء اى قد امتلأت وحصل في موعودك وصرت بحيث لا أسع إبرة وبالفارسية لا مزيد پر شدم وزيادتى را كنجايش نيست فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين فإنه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه السلام يوم فتح مكة هل بقي لنا عقيل دارا اى ما بقي لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون السؤال استدعاء للزيادة في الحقيقة لان ما يلقى فيها كحلقة تلقى في اليم يعنى زيادتى كن وحق تعالى ديكر كافر بوى فرستاد تا پر شود ويجوز أن يكون المعنى انها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع زيادة فان قلت هذا يخالف قوله تعالى لأملأن جهنم قلت ورد في الحديث لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى نضع الجبار فيها قدمه فيزوى بعضها إلى بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة اين قدم حق را بود كورا كشد * غير حق را كه كمان أو كشد وفي رواية حتى يضع فيها رب العزة أو رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبي حسبي وعزتك قوله ويزوى بالزاي المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من غاية الامتلاء وآخر الحديث ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة كما في كشف الاسرار وفي رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه عليه السلام تحاجت الجنة والنار فقالت النار أو ثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال اللّه تعالى للجنة انما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار انما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فإنهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد فلا تمتلئ حتى يضع اللّه فبها رجله فتقول قط قط فهنا لك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا واما الجنة فينشيء اللّه لها خلقا وفي القاموس