الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
12
تفسير روح البيان
لتعلق الايمان بزيادة متعلقه فلا يلزم اجتماع المثلين وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان أول ما أتاهم به النبي عليه السلام التوحيد ثم الصلاة والزكاة ثم الحج والجهاد حتى أكمل لهم دينهم كما قال اليوم أكملت لكم دينكم فازدادوا ايمانا مع ايمانهم فكان الايمان يزيد في ذلك الزمان بزيادة الشرائع والاحكام واما الآن فلا يزيد ولا ينقص بل يزيد نورء ويقوى بكثرة الأعمال وقوة الأحوال فهو كالجوهر الفرد فكما لا يتصور الزيادة والنقصان في الجوهر الفرد من حيث هو فكذا في الايمان واما قوله تعالى ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن باللّه فالكفر بالطاغوت هو عين الايمان باللّه في الحقيقة فلا يلزم ان يكون الايمان جزءا قال بعض الكبار الايمان الحقيقي هو ايمان الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها لا تبديل لها ويتحقق بالخاتمة وما بينهما يزيد الايمان فيه وينقص والحكم للخاتمة لأنها عين السابقة فيحمل قول من قال إن الايمان لا يزيد ولا ينقض على ايمان الفطرة الذي حقيقته ما مات عليه ويحمل قول من قال إن الايمان يزيد وينقص على الحالة التي بين السابقة والخاتمة من حين يتعقل التكاليف فتأمل ذلك فإنه نفيس انتهى وقال حضرة الهدائى قدس سره في مجالسة المنيفة ليزداد ايمانا وجدانيا ذوقيا عينيا مع ايمانهم العلمي الغيبي فان السكينة نور في القلب يسكن به إلى ما شاهده ويطمئن وهو من مبادى عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقيني معه لذة وسرور وفي المفردات قيل إن السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما ورد ان السكينة لتنطق على لسان عمر وقال بعض الكبار السكينة تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك اللفظي أولها ما اعطى بنو إسرائيل في التابوت كما قال تعالى ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم قال المسرون هي ريح ساكنة طبيعة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهي معجزة لأنبيائهم وكرامة لملوكهم والثاني شئ من لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة كما يلقى الملك الوحي على قلوب الأنبياء مع ترويح الاسرار وكشف السر والثالث هي التي أنزلت على قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين وهي شيء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى فأنزل اللّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين انتهى وقال بعض الكبار ان الأنبياء والأولياء مشتركون في تنزل الملائكة عليهم ومختلفون فيما نزلت به فأن ملك الإلهام لا ينزل على الأولياء بشرع مستقل ابدا وانما بنزل عليهم بالانباع وبافهام ما جاء به نبهم مما لم يتحقق الأولياء بالعلم به فكل فيض ونور وسكينهء انما ينزل من اللّه تعالى بواسطة الملك أو بلا واسطته وان كان فرق عظيم بين حال النبي والولي فإنه كما أن النبي أفضل وأولى فكذا وأرده أقوى وأولى نسأل اللّه فضله وسكينته هر آنكه يافت ز فضل خدا سكينت دل نماند در حرم سينهاش تردد وغل وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الجنود جمع جند بالضم وهو جمع معد للحرب اى مختص به تعالى جنود العالم يدبر أمرها كيفما يشاء يسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينها السلم أخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ( وقال الكاشفي ) ومر خدا يراست لشكرهاى آسمانها از ملائكة وجنود زمين از مؤمنان مجاهد پس اى أهل ايمان جهاد كنيد وبنصرت الهى واثق باشيد كه