الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
10
تفسير روح البيان
في حال قيام الذنب به كما في كتاب الجواهر والدرر للشعرانى وقال الشعراني في الكبريت الأحمر قلت ويجوز حمل نحو قوله ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر على نسبة الذنب اليه من حيث إن شريعته هي التي حكمت بأنه ذنب فلو لا أوحى به اليه ما كان ذنبا فجميع ذنوب أمته يضاف اليه وإلى شريعته بهذا التقدير وكذلك ذنب كل نبي ذكره اللّه وقد قالوا لم يعص آدم وانما عصى بنوه الذين كانوا في ظهره فما كان قوله ليغفر لك إلخ الا تطمينا له عليه السلام ان اللّه قد غفر جميع ذنوب أمته التي جاءت بها شريعته ولو بعد عقوبة بإقامة الحدود عليهم في دار الدنيا كما وقع لما عز ومن الواجب على كل مؤمن انتحال الأجوبة للاكابر جهده وذلك مما يحبه اللّه ويحبه من أحبنا عنه فافهم هذا اعتقادنا الذي نلقى اللّه عليه ان شاء اللّه تعالى انتهى وفي التأويلات النجمية انا فتحنا لك فتحا مبينا يشير إلى فتح باب قلبه عليه السلام إلى حضرة ربوبيته بتجلى صفات جماله وجلاله وفتح ما انغلق على جميع القلوب ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك اى ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدأ خلق روحك وهو أول شيء تعلقت به القدرة كما قال أول ما خلق اللّه روحي وفي رواية نوري وما تأخر اى من ذنب وجودك إلى الأبد وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة لمحو آثار الاثنينية انتهى وقال بعض الأكابر اعلم أن فتوح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أولها الفتح القريب وهو فتح باب القلب بالترقي عن مقام النفس وذلك بالمكاشفات الغيبية والأنوار اليقينية وقد شاركه في ذلك أكثر المؤمنين وثانيها الفتح المبين بظهور أنوار الروح وترقى القلب إلى مقامه وحينئذ تترقى النفس إلى مقام القلب فتستتر صفاتها المظلمة بالأنوار القلبية وتنتفى بالكلية وذلك معنى قوله تعالى ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر فالسابقة الهيئات المظلمة على فتح باب القلب والمتأخرة الهيئات النورانية المكتسبة بالأنوار القلبية التي تظهر في التلوينات فيخفى حالها ولا تنتفى هذه بالفتح القريب وان انتفت الأولى لأن مقام القلب لا يكمل الا بعد الترقي إلى مقام الروح واستيلاء أنواره على القلب فيظهر تلوين القلب وينتفى تلوين النفس بالكلية ويحصل في هذا الفتح مغانم المشاهدات الروحية والمسامرات السرية وثالثها الفتح المطلق المشار أليه بقوله إذا جاء نصر اللّه والفتح وهو فتح باب الوحدة بالفناء المطلق والاستغراق في عين الجمع بالشهود الذاتي . وظهور النور الاحدى فمن صحت له متابعة النبي عليه السلام أثابه اللّه مغاتم كثيرة وفتوحات فان حسن المتابعة سبب لفيضان الأنوار الإلهية بواسطة روحانية النبي عليه السلام ( قال الشيخ سعدى قدس سره ) خلاف پيمبر كسى ره كزيد كه هرگز بمنزل نخواهد رسيد مپندار سعدى كه راه صفا توان رفت جز بر پى مصطفى وذلك ان الفلاسفة والبراهمة والرهابنة ادعوا معرفة اللّه والوصول إليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد اللّه تعالى فانقطعوا دون الوصول اليه ( ويتم نعمته عليك ) بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة وغيرهما مما إفاضه عليه من النعم الدينية والدنيوية وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة وأصل الاستقامة وان كمانت حاصلة قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن حاصلا قبل