الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

93

تفسير روح البيان

والمشتاقين بالرؤية والعاشقين الصادقين بالقربة والوصلة لا يخلف اللّه الميعاد . يعنى إذا لم يقع لهم فترة فلا محالة يصدق وعده وإذا وقع لهم ذلك فلا يلومن الا أنفسهم وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال ( ان أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم ) المراد من أهلها أصحاب المنازل الرفيعة وتراءى القوم الهلال رأوه بأجمعهم ومنه الحديث ( كما يتراءون الكوكب الدرّى الغابر في الأفق من المشرق والمغرب ) الغابر الباقي يعنى يرى التباعد بين أهل الغرف وسائر أصحاب الجنة كالتباعد المرئي بين الكوكب ومن في الأرض وانهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكوكب الدري ( لتفاضل ما بينهم ) يعنى يرى أهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال ( بلى والذي نفسي بيده رجال ) يعنى يبلغها رجال وانما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما في وصول المؤمنين لمنازل الأنبياء من استبعاد السامعين ( آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين ) وفيه بشارة وإشارة إلى أن الداخلين مداخل الأنبياء من مؤمني هذه الأمة لأنه قال وصدقوا المرسلين وتصديق جميع الرسل انما صدر منهم لا ممن قبلهم من الأمم وفي الحديث ( من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ) قوله ينعم بفتح الياء والعين اى يصيب نعمة وقوله ولا ييأس بفتح الهمزة اى لا يفتقر وفي بعض النسخ بضمها اى لا يرى شدة قوله لا تبلى بفتح حرف المضارعة واللام أَ لَمْ تَرَ [ آيا نمىبينى يا محمد ] أو يا أيها الناظر أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من تحت العرش ماءً هو المطر - روى - عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال ( المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس ) يعنى كل ماء في الأرض نهرا أو غيره فهو من السماء ينزل منها إلى الغيم ثم منه إلى الصخرة يقسمه اللّه بين البقاع فَسَلَكَهُ يقال سلك المكان وسلك غيره فيه واسلكه ادخله فيه اى فادخل ذلك الماء ونظمه يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ اى عيونا ومجارى كالعروق في الأجساد فقوله ( يَنابِيعَ ) نصب بنزع الخافض وقد ذكر الخافض في قوله ( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) وقوله ( فِي الْأَرْضِ ) بيان لمكان الينابيع كقولك لصاحبك ادخل الماء في جدول المبطخة في البستان وفيه ان ماء العين هو المطر يحبسه في الأرض ثم يخرجه شيأ فشيأ فالينابيع جمع ينبوع وهو يفعول من نبع الماء ينبع نبعا مثلثة ونبوعا خرج من العين والينبوع العين التي يخرج منها الماء والينابيع الأمكنة التي ينبع ويخرج منها الماء ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ [ پس بيرون مىآرد بدان آب ] زَرْعاً هو في الأصل مصدر بمعنى الإنبات عبر به عن المزروع اى مزروعا مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ أصنافه من بر وشعير وغيرهما وكيفياته من الألوان والطعوم وغيرهما . وكلمة ثم للتراخى في الرتبة أو الزمان وصيغة المضارع لاستحضار الصورة قال في المفردات اللون معروف وينطوى على الأبيض والأسود وما يركب منهما ويقال تلوّن إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له ويعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع يقال فلان اتى بألوان من الأحاديث وتناول كذا لونا من الطعام انتهى ثُمَّ يَهِيجُ اى يتم جفافه حين حان له ان يثور عن منبته يقال هاج يهيج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر ثار وهاج النبت