الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

78

تفسير روح البيان

واعلم أن الشكر سببب الرضوان ألا ترى إلى قوله تعالى وان تشكروا يرضه لكم ولشرف الشكر امر أنبياءه فقال لموسى فخذما آتيتك وكن من الشاكرين روى أنه أخذ التوراة وهي خمسة ألواح أو تسعة من الياقوت وفيها مكتوب يا موسى من لم يصبر على قضائي ولم يشكر نعمائي فليطلب ربا سواي وكان الأنبياء لمعرفتهم لفضل الشكر يبادرون اليه روى أنه عليه السلام لما تورمت قداماه من قيام الليل اى انتفختا من الوجع الحاصل من طول القيام في الصلاة قالت عائشة رضى اللّه عنها أليس قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال عليه السلام أفلا أكون عبدا شكورا اى مبالغا في شكر ربى وفي ذلك تنبيهه على كمال فضل قيام الليل حيث جعله النبي عليه السلام شكرا لنعمته تعالى ولا يخفى أن نعمة عظيمة وشكره أيضا عظيم فإذا جعل النبي عليه السلام قيام الليل شكرا لمثل هذه نعم الجليلة ثبت أنه من أعظم الطاعات وأفضل العبادات وفي الحديث صلاة في مسجدى هذا أفضل من عشرة آلاف في غيره الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيره ثم قال ألا أدلكم على ما هو أفضل من ذلك قالوا نعم قال رجل قام في سودا الليل فأحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد بهما وجه اللّه تعالى وعن عائشة رضى اللّه عنها أن النبي عليه السلام كان إذا فاته قيام الليل بعذر قضاه ضحواة اى من غير وجوب عليه بل على طريق الاحتياط فان الورد الملتزم إذا فات عن محله يلزم أن يتدارك في وقت آخر حتى يتصل الاجر ولا ينقطع الفيض فإنه بدوام التوجه يحصل دوام العطا وشرط عليه السلام إرادة وجه اللّه تعالى فإنه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعد بقوله انه عليم بذات الصدور فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد القهره ومن اشتمل على الشرك والرياء وجد اللّه عند عمله فوفاه حسابه اگر جز بحق ميرود جاده‌ات * در آتش فشانند سجاده‌ات اگر جانب حق ندارى نكاه * بگويى بروز أجل آه آه چه وزن آورد جايى انبان باد * كه ميزان عدلست وديوان داد مرايى كه چندان عمل مىنمود * بديدند هيچش در انبان نبوت منه آب روى ريا را محل * كه اين آب در زير دارد وحل جعلعنا اللّه وإياكم من الصالحين الصادقين المخلصين في الأقوال والافعال والأحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ أصابه ووصل اليه سوء حال من فقرا ومرض أو غيرهما وبالفارسية وچون آنگاه كه برسيد ايشانرا سختى قال الراغب المس يقال في كل ما ينال الإنسان من أذى والضر يقابل بالسرآء والنعماء والضرر بالنفع دَعا رَبَّهُ في كشف ذلك الضر حال كونه مُنِيباً إِلَيْهِ راجعا اليه مما كان يدعوه في حالة الإنابة إلى اللّه والرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل والنوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى وهذا وصف للجنس بحال بعض افراده كقوله تعالى ان الإنسان لظلوم كفار وفيه إشارة إلى أن من طبيعة الإنسان انه إذا مسه ضر