الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
64
تفسير روح البيان
اى خاك چه خوش طينت قابل دارى * كلهاى لطيفست كه در كل دارى در مخزن كنت كنز هر كنج كه بودى * تسليم تو كردند كه در دل دارى ثم في الآية إشارة إلى أن أهل الدعوى والإنكار لا يدركون فضائل الأنبياء والأولياء إلى ابد الآباد ولا يرون أنوار الجمال والجلال عليهم فلا يذوقون حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد إلى يوم المعاد مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز * دست غيب آمد وبر سينهء نامحرم زد قالَ اللّه تعالى بقهره وعزته فَاخْرُجْ مِنْها الفاء لترتيب الأمر على مخالفته وتعليلها بالباطل اى فأخرج يا إبليس من الجنة أو من زمرة الملائكة وهو المراد بالأمر بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قال البيضاوي فان وسوسته لآدم كانت بعد هذا الطرد يقول الفقير عظم جناية إبليس يقتضى هبوطه من السماء إلى الأرض لا التوقف فيها إلى زمان الوسوسة واما امر الوسوسة فيجوز ان يكون بطريق الصعود إلى السماء ابتلاء من اللّه تعالى ودخوله الجنة وهو في السماء ليس بأهون من دخوله وهو في الأرض إذ هو ممنوع من الدخول مطلقا سواء كان في الأرض أو في السماء الا بطريق الامتحان ثم إن الحكمة الإلهية اقتضت ان يخرج إبليس من الخلقة التي كان عليها وينسلخ منها فإنه كان يفتخر بخلقته فغير اللّه خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا وكذا حال العصاة مطلقا فإنه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان تتغير ظواهرهم أيضا بشؤمه فإذا رأيت أحدا منهم بنظر الفراسة والحقيقة وجدت عليه اثر الاسوداد وذلك ان المعصية ظلمة وصاحبها ظلمانى والطاعة نور وأهلها نوراني فكل يكتسى بكسوة حال نفسه فَإِنَّكَ رَجِيمٌ تعليل للامر بالخروج اى مطرود عن كل خير وكرامة فان من يطرد يرجم بالحجارة اهانه له أو شيطان يرجم بالشهب السماوية أو الأثيرية وإلى الثاني ذهب بعض أهل الحقائق وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي اى ابعادى عن الرحمة فان اللعن طرد أو ابعاد على سبيل السخط وذلك من اللّه تعالى في الآخر عقوبة وفي الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره وتقييدها بالإضافة مع إطلاقها في قوله تعالى ( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ ) لما ان لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين أيضا من جهته تعالى وانهم يدعون عليه بلعنة اللّه وابعاده من الرحمة يقول الفقير اللعنة المطلقة هي لعنة اللّه تعالى فمآل الآيتين واحد ويجوز ان يكون المعنى وان عليك لعنتى على ألسنة عبادي يلعنونك إِلى يَوْمِ الدِّينِ اى يوم الجزاء والعقوبة يعنى ان عليك اللعنة في الدنيا ولا يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه في الآخرة إذ من كان ملعونا مدة الدنيا ولم يشم رائحة الرحمة في وقتها كان ملعونا أبديا في الآخرة ولم يجد اثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة للكافر وقد علم خلوده في النار بالنص وكذا لعنه كما قال ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) مع ما ينضم اليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة والعياذ باللّه تعالى قال بعضهم اما طرد إبليس فلعجبه ونظره إلى نفسه ليعتبر كل مخلوق بعده قال انا خير منه ويقال طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبنى آدم كي يحذروا مما لا يرضى اللّه عنه ويحصل لهم العبرة