الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
6
تفسير روح البيان
وشاهدوا تصلبه عليه السلام في الدين وعزيمته على أن يظهره على الدين كله ويئسوا مما كانوا يرجونه بتوسط أبى طالب من المصالحة على الوجه المذكور أَنِ مفسرة للمقول المدلول عليه بالانطلاق لان الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن القول اى وانطلق الملأ منهم بقول هو قول بعضهم لبعض على وجه النصيحة امْشُوا سيروا على طريقتكم وامضوا فلا فائدة في مكالمة هذا الرجل . وحكى المهدوى ان قائلها عقبة بن أبي معيط وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ اى واثبتوا على عبادتها متحملين لما تسمعونه في حقها من القدح وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الكفار إذا تراضوا فيما بينهم بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون أولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة في دينهم بل الطالب الصادق والعاشق الوامق أولى بالصبر والثبات على قدم الصدق في طلب المحبوب المعشوق إِنَّ هذا تعليل للامر بالصبر أو لوجوب الامتثال به اى هذا الذي شاهدناه من محمد من امر التوحيد ونفى آلهتنا وابطال أمرنا لَشَيْءٌ يُرادُ من جهته عليه السلام امضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة أو امتناع فاقطعوا اطماعكم عن استنزاله عن رأيه بواسطة أبى طالب وشفاعته وحسبكم ان لا تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية فاصبروا عليها وتحملوا ما تسمعونه في حقها من القدح وسوء المقالة هذا ما ذهب اليه المولى أبو السعود في الإرشاد وقال في تفسير الجلالين لامر يراد بنا ومكر يمكر علينا وقال سعدى المفتى وسنح بالبال انه يجوز ان يكون المراد ان دينكم لشئ يستحق ان يطلب ويعض عليه بالنواجذ فيكون ترغيبا وتعليلا للامر السابق وقال بعضهم [ بدرستى كه مخالفت محمد با ما چيز نيست كه خواستهاند بما از حوادث زمان واز وقوع آن چاره نيست ] يقول الفقير امده اللّه القدير بالفيض الكثير ويجوز ان يكون المعنى ان الصبر والثبات على عبادة الآلهة التي هي الدين القديم يراد منكم فإنه أقوى ما يدفع به امر محمد كما قالوا نتربص به ريب المنون فيكون موافقا لقرينه في الإشارة إلى المذكور فيما قبله أو ان شأن محمد لشئ يراد دفعه واطفاء نائرته بأي وجه كان قبل ان يعلو ويشيع كما قيل علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد ودل عليه اجتماعهم على مكره عليه السلام مرارا فأبى اللّه الا ان يتم نوره ما سَمِعْنا بِهذا الذي يقوله من التوحيد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ظرف لغو سمعنا اى في الملة التي أدركنا عليها آباءنا وهي ملة قريش ودينهم الذي هم عليه فإنها متأخرة عما تقدم عليها من الأديان والملل وفيه إشارة إلى ركون الجهال إلى التقليد والعادة وما وجدوا عليه أسلافهم من الضلال وأخطأ طريق العبادة ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي * كين ره كه تو ميروى بتركستانست والملة كالدين اسم لما شرع اللّه لعباده على يد الأنبياء ليتوصلوا به إلى ثواب اللّه وجواره فاطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبنى على التشبيه إِنْ هذا نافية بمعنى ما إِلَّا اخْتِلاقٌ [ الاختلاق دروغ كفتن از نزد خود ] اى كذب اختلقه من عند نفسه قال