الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
54
تفسير روح البيان
كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم أشرارا أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا بقطع الهمزة على أنها استفهام والأصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام . وسخريا بضم السين وكسرها مصدر سخر قال في القاموس سخر اى هزئ كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة لان في ياء النسبة زيادة قوة في الفعل كما قيل الخصوصية في الخصوص قالوه إنكارا على أنفسهم ولو مالها في الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ والتعنيف واللوم : وبالفارسية [ ما ايشانرا كرفتيم مهزوء بهم ] أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ يقال زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وأم متصلة معادلة لاتخذناهم والمعنى أي الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم الازدراء بهم وتحقيرهم فان زيغ البصر وعدم الالتفات إلى الشيء من لوازم تحقيره فكنى به عنه قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم . والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على أنفسهم توبيخا لها ويجوز أن تكون أم منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم أبصارنا في الدنيا تحقيرا لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ أنفسهم على الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه إلى التوبيخ على الازدراء والتحقير [ در آثار آمده كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرا را بر غرفات بهشت جلوه دهد تا كفار ايشانرا بينند وحسرت ايشان زيادة شود ] إِنَّ ذلِكَ الذي حكى من أحوالهم لَحَقٌّ لا بد من وقوعه البتة تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لذلك اى هو تخاصم إلخ يعنى تخاصم القادة والاتباع : وبالفارسية [ جنك وجدل كردن أهل دوزخ وماجراى ايشان ] وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما على تشبيه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك وفي التأويلات النجمية وبقوله ( وَقالُوا ما لَنا ) إلخ يشير إلى تخاصم أهل النار مع أنفسهم يسخرون بأنفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين فيقولون ( ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا ) وما كانوا من الأشرار ( أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) فلا نراهم معنا وهم هاهنا ( إِنَّ ذلِكَ ) التخاصم ( لَحَقٌّ ) مع أنفسهم ( تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) من الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة انتهى وفي الآية ذم وفي الحديث ( اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل ان تجييء دولتهم فإذا كان يوم القيامة يجمع اللّه الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من أطعمكم لقمة أو سقاكم شربة أو كساكم خرقة أو دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وأدخلوه الجنة ) : قال الحافظ از كران تا بكران لشكر ظلمست ولى * از أزل تا بابد فرصت درويشانست وفي الحديث ( ملوك الجنة كل أشعث اغبر إذا استأذنوا في الدنيا لم يؤذن لهم وان خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور أحدهم بين أهل الأرض لوسعهم ) كذا في أنيس المنقطعين : قال الحافظ نظر كردن بدرويشان منافى بزركى نيست * سليمان با چنان حشمت نظرها بود با مورش اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا في الدنيا والآخرة مع الفقراء قُلْ يا محمد لمشركي