الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

522

تفسير روح البيان

فإنك ان بلوتنا هتكت استارنا وفضحتنا وفيه إشارة إلى أنه بنار البلاء يخلص إبريز الولاء قيل البلاء للولاء كاللهب للذهب فان بالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال فيظهر المخلص ويفتضح المنافق وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان واللّه تعالى عالم بخصائص جواهر الإنسان من الأزل إلى الأبد لأنه خلقها على أوصافها من السعادة والشقاوة الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وبتغير أحوال الجواهر في الأزمان المختلفة لا يتغير علم اللّه فإنه تعالى يراهم في حالة واحدة وتغيرات الأحوال كلها كما هي بحيث لا يشغله حالة عن حالة وانما يبلو للاعلام والكشف عن حقيقة الحال قال بعض الكبار العارفون يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ويعرفون بالبصائر ما لم يدرك أحد في النادر ومع ذلك فلا يأمنون على نفوسهم من نفوسهم فكيف يأمنون على نفوسهم من مقدورات ربهم مما يقطع الظهور وكان الشيخ عبد القادر الجليلى قدس سره يقول أعطاني اللّه تعالى ثلاثين عهدا وميثاقا ان لا يمكر بي فقيل له فهل امنت مكره بعد ذلك فقال حالي بعد ذلك كحالى قبل العهد واللّه عزيز حكيم فإذا كان حال العارف الواقف هكذا فما حال الجاهل الغافل فلابد من اليقظة بر غفلت سياه دلان خنده مىزند غافل مشو ز خندهء دندان نماى صبح إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا اى منعوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى عن دين الإسلام الموصل إلى رضى اللّه تعالى وَشَاقُّوا الرَّسُولَ وعادوه وخالفوه وصارو في شق غير شقه والمخالفة أصل كل شر إلى يوم القيامة مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى بما شاهدوا نعته عليه السلام في التوراة وبما ظهر على يديه من المعجزات ونزل عليه من الآيات وهم قريضة والنضير أو المطعمون يوم بدر وهم رؤساء قريش لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ بكفرهم وصدهم شَيْئاً من الأشياء يعنى زيانى نتواند رسانيد خدايرا چيزى يعنى از كفر ايشان اثر ضررى بدين خداى وپيغمبر أو نرسد بلكه شرر آن شر بديشان عائد كردد أو شيأ من الضرر أو لن يضروا رسول اللّه بمشاقته شيأ وقد حذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته وَسَيُحْبِطُ السين لمجرد التأكيد أَعْمالَهُمْ اى مكايدهم التي نصبوها في ابطال دينه تعالى ومشاقة رسوله فلا يصلون بها إلى ما كانوا يبغون من الغوائل ولا يتم لهم الا القتل كما لقريظة وأكثر المطعمين ببدر والجلاء عن أوطانهم كما للنضير يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في العقائد والشرائع كلها فلا تشاقوا اللّه ورسوله في شئ منها وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ اى بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والمن والأذى والعجب وغيرها وفي الحديث ان العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب در هر عملي كه عجب ره يافت * رويش زره قبول بر تافت اى كشته بكار خويش مغرور * وز دركه قرب كشته مهجور تا چند ز عجب وخود نمايى * وز دبدبهء منى ومايى معجب مشو از طريق تلبيس * كز عجب بچه فتاد إبليس وليس فيه دليل على احباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج فان جمهورهم على أن بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد اللّه طول عمره ثم شرب جرعة من خمر فهو كمن لم يعبده قط وفي الآية إشارة إلى أن كل عمل وطاعة لم يكن بأمر اللّه وسنة