الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

519

تفسير روح البيان

والردة الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفي غيره والأدبار جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل وكنى بهما عن العضوين المخصوصين والمعنى ان الذين رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وهم المنافقون الموصوفون بمرض القلوب وغيره من قبائح الافعال والأحوال فإنهم قد كفروا به عليه السلام مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لان اى سهل لهم ركوب العظائم من السول وهو الاسترخاء وقال الراغب السول الحاجة التي تحرص عليها النفس والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن وَأَمْلى لَهُمْ وأمد لهم في الأماني والآمال وقيل أمهلهم اللّه ولم يعاجلهم بالعقوبة قال الراغب الاملاء الامداد ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملوة من الدهر ذلِكَ الارتداد كائن بِأَنَّهُمْ اى بسبب ان المنافقين المذكورين قالُوا سرا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ اى لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول اللّه عليه السلام مع علمهم بأنه من عند اللّه حسدا وطمعا في نزوله عليهم سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وهو ما أفاده قوله تعالى ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم وهم بنوا قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويودونهم وأرادوا بالبعض الذي أشاروا إلى عدم اطاعتهم فيه اظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم فإنهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية اليه لما كان لهم في اظهار الايمان من المنافع الدنيوية وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ اى اخفاءهم لما يقولون لليهود فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ اى يفعلون في حياتهم ما يفعلون من الحيلة فكيف يفعلون إذا قبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ بمقامع الحديد وادبارهم ظهورهم وخلفهم ( قال الكاشفي ) مىزنند رويهاى ايشان كه از حق بگردانيده‌اند وپشتهاى ايشان كه بر أهل حق كرده‌اند والجملة حال من فاعل توفتهم وهو تصوير لتوفيهم على أهول الوجوه وأفظعها وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لا يتوفى أحد على معصية الا تضرب الملائكة وجهه ودبره ذلِكَ التوفى الهائل وبالفارسية اين قبض أرواح ايشان بدين وصف بِأَنَّهُمُ اى بسبب انهم اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ من الكفر والمعاصي يعنى متابعت كردند آن چيزى را كه بخشم آورد خداى تعالى را يعنى موجب غضب وى كردد وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ اى ما يرضاه من الايمان والطاعة حيث كفروا بعد الايمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعو من المعاملة مع اليهود فَأَحْبَطَ لأجل ذلك أَعْمالَهُمْ التي عملوها حال ايمانهم من الطاعات أو بعد ذلك من اعمال البر التي لو عملوها حال الايمان لانتفعوا بها فالكفر والمعاصي سبب لاحباط الأعمال وباعث على العذاب والنكال قال الامام الغزالي رحمه اللّه الفاجر تنسل روحه كالسفود من الصوف المبلول والميت الفاجر يظن أن بطنه قد ملئت شوكا وكان نفسه يخرج من ثقب إبرة وكأنما السماع انطبقت على الأرض وهو بينهما ولهذا سئل كعب الاخبار عن الموت فقال كغصن شجر ذي شوك