الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

507

تفسير روح البيان

وقد سبق جملة النقل في سورة النحل مُصَفًّى لا يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها خلقه اللّه مصفى لا انه كان مختلطا فصفى قال بعضهم في الفرق بين الخالص والصافي ان الخالص ما زال عنه شوبه بعد ان كان فيه والصافي قد يقال لما لا شوب فيه فقد حصل بهذا غاية التشويق إلى الجنة بالتمثيل بما يستلذ من أشربة الدنيا لأنه غلية ما نعلم من ذلك مجردا عما ينقصها أو ينغصها مع الوصف بالغزارة والاستمرار وبدأ بأنهار الماء لغرابتها في بلاد العرب وشدة حاجتهم إليها ولما كان خلوها عن تغير أغرب نف ؟ ؟ بقوله غير آسن ولما كان اللبن أقل فكان جريه أنهارا اغرب ثنى به ولما كان الخمر أعز ثلث به ولما كان العسل أشرفها وأقلها ختم به قال كعب الأحبار نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ليس هنا مما في الجنة سوى الأسامي قال كعب قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف انهار الجنة فقال على حافانها كراسي وقباب مضروبة وماؤها أصفى من الدمع وأحلى من الشهد وألين من الزبد وألذ من كل شئ فيه حلاوة عرض كل بهر مسيرة خمسمائة عام تدور تحت القصور والحجال لا يرطب ثيابهم ولا يوجع بطونهم وأكبر أنهارها نهر الكوثر طينه المسك الأذفر وحافتاه الدر والياقوت ( قال الكاشفي ) أرباب إشارات كفته‌اند كه چنانچه أنهار أربعة در زمين بهشت بزير شجرهء طوبى روانست چهار جوى نيز در زمين دل عارف در زير شجرهء طيبهء أصلها ثابت وفرعها في السماء جاريست از منبع قلب آب انابت واز ينبوع صدر لبن صفوت واز خمخانهء سر خمر محبت وإذ حجر روح عسل مودت ( وفي المثنوى ) آب صبرت جوى آب خلد شد * جوى شير خلد مهر تست وود ذوق طاعت كشت جوى انكبين * مستى وشوق تو جوى خمر بين اين سببها چون بفرمان تو بود * چار جوهم مر ترا فرمان نمود ودر بحر الحقائق فرموده كه آب أشارت بحيات دل است ولبن بفطرت أصلية كه بحموضت هوى وتفاهت بدعت متغير نكشته وخمر جوشش محبت الهى وعسل مصفى حلاوت قرب يقول الفقير يفهم من هذا وجه آخر لترتيب الأنهار وهو أن تحصل حياة القلب بالعلم أولا ثم تظهر صفوة الفطرة الأصلية ثم يترقى السالك من محبة الأكوان إلى محبة الرحمن ثم يصل إلى مقام القرب والجوار الإلهي وقيل التجلي العلمي لا يقع الا في اربع صور الماء واللبن والخمر والعسل فمن شرب الماء يعطى العلم اللدني ومن شرب اللبن يعطى العلم بأمور الشريعة ومن شرب الخمر يعطى العلم بالكمال ومن شرب العسل يعطى العلم بطريق الوحي والعلم إذا حصل بقدر استعداد القابل أعطاه اللّه استعداد العلم الآخر فيحصل له عطش آخر ومن هذا قيل طالب العلم كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا ومن هذا الباب ما نقل عن سيد العارفين أبى يزيد البسطامي قدس سره من أنه قال شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت واليه الإشارة بقوله تعالى وقل رب زدني علما واما الري في العلم فأضافى لا حقيقي قال بعض