الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

504

تفسير روح البيان

دنست تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست والحاصل ليس للذين كفروا هم الا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى جانب الآخرة فهم قد أضاعوا أيامهم بالكفر والآثام وأكلوا وشربوا في الدنيا كالانعام واما المؤمنون فقد جاهدوا في اللّه بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات فلا جرم أحسن اللّه إليهم بالجنات العاليات ومن هنا يظهر سر قوله عليه السلام الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فلما عرف المؤمن ان الدنيا سجن ونعيمها زائل حبس نفسه على طاعة اللّه فكان عاقبته ألجأت والنعيم الباقي ولما كان الكافر منكر الآخرة اشتغل في الدنيا باللذات فلم يبق له في الآخرة الا الحبس في الجحيم وأكل الزقوم وكان الكبار يقنعون بيسير من الغذاء كما حكى ان أويسا القرني رضى اللّه عنه كان يقنات ويكتسى مما وجد في المزابل فرأى يوما كلبا يهتر فقال كل ما يليك وانا أكل ما يلينى فان دخلت الجنة فانا خير منك وان دخلت النار فأنت خير منى قال عليه السلام جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجر في ذلك كأجر المجاهدة في سبيل اللّه وانه ليس من عمل أحب إلى اللّه تعالى من جوع وعطش كما في مختصر الاحياء ( وفي المثنوى ) زين خورشها اندك اندك با زبر * زين غذاى خر بود نى آن حر تا غذاى أصل را قابل شوى * لقمهاى نور را آكل شوى ( وقال الجامي ) جوع باشد غذاى أهل صفا * محنت وابتلاى أهل هوا جوع تنوير خانهء دل تست * أكل تعمير خانهء كل تست خانهء دل كذاشتى بىنور * خانهء كل چه ميكنى معمور ( وقال الشيخ سعدى ) باندازه خور زاد اگر مردمى * چنين پر شكم آدمي يا خمى درون جاى قوتست وذكر ونفس * تو پندارى از بهر نانست وبس ندارند تن‌پروران آگهى * كه پر معده باشد ز حكمت تهى ومن أوصاف المريدين المجاهدة وهو حمل النفس على المكاره البدنية من الجوع والعطش والعرى ولا بد من مقاساة الموتات الأربع الموت الأبيض وهو الجوع والموت الأحمر وهو مخالفة الهوى والموت الأسود وهو تحمل الأذى والموت الأخضر وهو طرح الرقاء بعضها على بعض اى لبس الخرقة المرقعة هضما للنفس ما لم تكن لباس شهرة فان النبي عليه السلام نهى عن الشهرتين في اللباس اللين الأرفع والغليظ الأقوى لأنه اشتهار بذلك وامتياز عن المسلمين له قد وقال عليه السلام كن في الناس كواحد من الناس قال إبراهيم بن أدهم قدس سره للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير لك من قيام ليلة هذا إذا كان حلالا واما إذا كان حراما فلا خير فيه البتة فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال وبالجوع يحصل الصمت وقلة الكلام والذلة والانكسار من جميع الشهوات ويذهب الوساوس وكل آفة تطرا عليك من نتائج الشبع وأنت لا تدرى قديما كان أو حديثا فان المعدة حوض البدن يسقى منه هذه الأعضاء التي هي مجموعة فالغذاء الجسماني هو ماء حياة الجسم على التمام ولذلك قال سهل قدس سره ان سر الخلوة في الماء وأنت لا تشك ان صاحب الزراعة لو سقاها فوق حاجتها واطلق الماء عليها جملة واحدة هلكت ولو منعها الماء فوق الحاجة أيضا هلكت سواء كان من الأرض أو من السماء وقس عليه الامتلاء من الطعام ولو كان حلالا نسأل اللّه الحماية والرعاية وَكَأَيِّنْ كلمة مركبة من