الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
501
تفسير روح البيان
لا يحبسه عن الجنة شهيدا كان أو غيره ويقضى عنه ويرضى خصمه كما قال عليه السلام من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عنه ومن أخذها يريد اتلافها اتلفه اللّه وفي الآية حث على الجهادين الأصغر والأكبر ومن قتله العدو الظاهر صار شهيدا ومن قتله العدو الباطن وهو النفس صار طريدا كما قيل وآنكه كشت كافران باشد شهيد * كشتهء نفس است نزد حق طريد نسأل اللّه العون على محاربة النفس الامارة والشيطان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ اى دينه ورسوله يَنْصُرْكُمْ على أعدائكم ويفتح لكم وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ في مواطن الحرب ومواقفها أو على حجة الإسلام واعلم أن النصرة على وجهين الأول نصرة العبد وذلك بايضاح دلائل الدين وإزالة شبهة القاصرين وشرح أحكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه والعمل بها ثم بالغزو والجهاد لاعلاء كلمة اللّه وقمع أعداء الدين اما حقيقة كمباشرة المحاربة بنفسه واما حكما بتكثير سواد المجاهدين بالوقوف تحت لوائهم أو بالدعاء لنصرة المسلمين وخذلان الكافرين بان يقول اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين ثم بالجهاد الأكبر بان يكون عونا للّه على النفس حتى يصرعها ويقتلها فلا يبقى من هواها اثر والثاني نصرة اللّه تعالى وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب واظهار الآيات والمعجزات وتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم والأمر بالجهاد الأصغر والأكبر والتوفيق للسعى فيهما طلبا لرضاه لانبعا لهواه وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة اللّه العليا وإيتاء رشده في إفناء وجوده الفاني في الوجود الباقي بتجلى صفات جماله وجلاله قال بعض الكبار زلل الاقدام بثلاثة أشياء بشرك الشرك لمواهب اللّه والخوف من غير اللّه والأمل في غير ، وثبات الاقدام بثلاثة أشياء بدوام رؤيت المفضل والشكر على النعم ورؤية التقصير في جميع الأحوال والخوف منه والسكون إلى ضمان اللّه فيما ضمن من غير انزعاج ولا احتياج فعلى العاقل نصرة الدين على مقتضى العهد المتين ( قال الحافظ ) پيمان شكن هر آينه كردد شكسته حال ان العهود لدى أهل النهى ذمم وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ خوارى ورسوايى وهلاك ونااميدى مر ايشان راست قال في كشف الاسرار أتعسهم اللّه فتعصوا تعسا والاتعاس هلاك كردن وبر روى افكند وفي الإرشاد وانتصابه بفعل واجب حذفه سماعا اى فقال تعسا لهم والتعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس والفعل كمنع وسمع وتعسه اللّه وأتعسه وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ عطف عليه داخل معه في حيز الخبرية للموصول يعنى كم ونابود وباطل كرد اللّه تعالى عملهاى ايشانرا ذلِكَ اى ما ذكر من التعس وإضلال الأعمال بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الأحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم الامارة بالسوء فَأَحْبَطَ اللّه أَعْمالَهُمْ لأجل ذلك اى أبطلها كرره اشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرءان ولا ينفك عنه بحال والمراد بالأعمال طواف البيت وعمارة المسجد الحرام وإكرام الضيف وإغاثة الملهوفين وإعانة المظلومين ومواساة اليتامى والمساكين ونحو ذلك مما هو في صورة البر وذلك بالنسبة إلى كفار قريش وقس عليهم اعمال سائر