الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

487

تفسير روح البيان

في مقام الحضرة الا الخمول والذبول فَلَمَّا قُضِيَ أتم وفرغ من تلاوته وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ انصرفوا إلى قومهم مقدرين إنذارهم عند رجوعهم اليه يعنى آمنوا به وأجابوا إلى ما سمعوا ورجعوا إلى قومهم منذرين ولا يلزم من رجوعهم بهذه الصفة ان يكونوا رسل رسول اللّه عليه السلام إذ يجوز ان يكون الرجل نذيرا ولا يكون نبيا أو رسولا من جانب أحد فالنذارة في الجن من غير نبوة وقد سبق بقية الكلام في سورة الأنعام عند قوله تعالى يا معشر الجن والانس الآية روى أن الجن كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا ما هذا إلا لنبأ حدث فنهض سبعة نفر أو ستة نفر من اشراف جن نصيبين ورؤسائهم ونصيبين بلد قاعدة ديار ربيعة كما في القاموس وقال في انسان العيون هي مدينة بالشام وقيل باليمن اثنى عليها رسول اللّه عليه السلام بقوله رفعت إلى نصيبين حتى رأيتها فدعوت اللّه ان يعذب نهزها وينضر شجرها ويكثر مطرها وقيل كانوا من ملوك جن نينوى بالموصل وأسماؤهم على ما في عين المعاني شاصر ناصر دس مس از دادنان احقم وكفته‌اند نه عدد بود وهشتم عمرو ونهم سرق وزوبعة بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة از ايشان بوده وأو پسر إبليس است وقال في القاموس الزوبعة اسم شيطان أو رئيس الجن فتكون الأسماء عشرة لكن الاحقم بالميم أو الاحقب بالباء وصف لواحد منهم لا علم وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما تسعة سليط شاصر ماصر حاصر حسا مسا عليم أرقم ادرس فضربوا في الأرض حتى بلغوا تهامة وهي بالكسر مكة شرفها اللّه تعالى وارض معروفة لا بلد كما في القاموس ثم اندفعوا إلى وادي نخلة عند سوق عكاظ ونخلة محلة بين مكة والطائف ونخلة الشامية واليمانية واديان على ليلة من مكة وعكاظ كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب قيتعا كظون اى يتفاخرون وبتناشدون ومنه الأديم العكاظي فوافوا اى نفر الجن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اى صادفوه ووجدوه وهو قائم في جوف الليل يصلى اى في وسطه وكان وحده أو معه مولاه زيد بن حارثة رضى اللّه عنه وفي رواية يصلى صلاة الفجر إذ كان إذ ذاك مأمورا بركعتين بالغداة وبركعتين بالعشي فهي غير صلاة الفجر التي هي احدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء إذ الحيلولة بين الجن وبين خبر السماء بالشهب كانت في أوائل الوحي وليلة الإسراء كانت بعد ذلك بسنين عديدة فاستمعوا لقراءته عليه السلام وكان يقراطه وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم على الإسلام والفيام على من خالفه من قومه فلم يجيبوه إلى مطلوبه واغروا به سفهاء هم فآذوه عليه السلام أذى شديدا ودقوا رجليه بالحجارة حتى ادموها كما سبق نبذة منه في آخر التوبة وكان أقام بالطائف يدعوهم عشرة أيام وشهرا وأقام بنخلة أياما فلما أراد الدخول إلى مكة قال له زيد كيف تدخل عليهم يعنى قريشا وهم قد أخرجوك اى كانوا سببا لخروجك وخرجت لتستنصرهم فلم تنصر فقال يا زيد ان اللّه جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان اللّه ناصر دينه ومظهر نبيه فسار عليه السلام إلى جبل حرآء وبعث إلى مطعم بن عدي وقد مات كافرا قبل بدر بنحو سبعة أشهر يقول له انى داخل مكة في جوارك فأجابه إلى ذلك فدخل عليه السلام مكة ثم تسلح