الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
478
تفسير روح البيان
لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب الأولين وزيادة عقاب الآخرين واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه قيل وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من نقدبر الاجزية على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات وفي الآية ذم لمن اتصف في حق الوالدين في التأفيف وفي ذلك تنبيه على ما وراءه من التعنيف فحكم ان صاحبه من أهل الخسران والخسران نقصان في الايمان فكيف بمن خالف مولاه وبالعصيان آذاه وفي الحديث ان الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم وقيل لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم بقم له فأوحى اللّه اليه أتتعاظم ان تقوم لأبيك وعزتي لا أخرجت من صلبك نبيا كما في الاحياء قيل إذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى أحدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الأب فيما يرجع إلى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام فيما يرجع إلى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للأب ولو سألا منه شيأ يبدأ في الإعطاء بالأم كما في منبع الآداب قال الامام الغزالي أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في لشبهات ولم نجب في الحرام المحض حتى إذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك ان تأكل معهما لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم وكذلك ليس لك ان تسافر في مباح أو نافلة الا بإذنهما والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض الإسلام نقل لأنه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل الا إذا كان خروجك لطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن في بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء في بلد ليس فيه من يعلمه شرع الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ويثبت بولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على السيد والزوجة على الزوج والتلميذ على الأستاذ والرعية على الوالي لكن بالتعريف ثم الوعظ والنصح باللطف لا بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر قال عليه السلام رحم اللّه والدا أعان ولده على البر أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله قال الحسن البصري من عقل الرجل ان لا يتزوج وأبواه في الحياة انتهى فإنه ربما لا يرضى أحدهما عنه بسبب زوجته فيقع في الإثم ( قال الحافظ ) هيچ رحمي نه برادر به برادر دارد * هيچ شوقى نه پدر را به پسر مىبينم دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر * پسران را همه بدخواه پدر مىبينم وفي الحديث حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ومن مات والداه وهو لهما غير بار فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن دعا لأبويه في كل يوم خمس مرات فقد أدى حقهما ومن زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة كتب بارا كما في الحديث ودعاء الاحياء للأموات واستغفارهم هدايا لهم والموتى يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة وليلة السبت إلى طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وينوى بما يتصدق من ماله عن والديه إذا كانا مسلمين فإنه لا ينقص من اجره شئ ويكون لهما مثل اجره وقال بعض الكبراء يرمى الحجر في الطريق عن يمينه مرة وينوى عن أبيه وبآخر عن يساره وينوى عن أمه وكان يكظم غيظه يريد برهما ففيه دليل على أن جميع حسنات العبد يمكن ان تجعل من بر والديه إذا وجدت النية فعلى الولد أن يبرهما حيين وميتين