الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
462
تفسير روح البيان
معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال ولهذه المعرفة خلقت سماوات الأرواح وأراضي النفوس وما بينهما من العقول والقلوب والقوى وَأَجَلٍ مُسَمًّى عطف على الحق بتقدير المضاف اى وبتقدير أجل معين ينتهى اليه أمور الكل وهو يوم القيامة وذلك لان اقتران الخلق ليس الا به لا بالأجل نفسه وفيه إيذان بفناء العالم وموعظة وزجر اى فانتبهوا أيها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم وإشارة بان لكل عارف أجل مسمى لمعرفته وأكثره في هذه الأمة أربعون سنة فإنها منتهى السلوك فلا يغتر العبد بعلمه وعرفانه فإنه فوق كل ذي علم عليم ولكل حد نهاية والأمور مرهونة بأوقاتها وأزمانها وهذا بالنسبة إلى من سلك على الفطرة الأصلية وعصم من غلبة احكام الإمكان والا فمن الناس من يجتهد سبعين سنة ثم لا يقف دون الغاية ثم إنه فرق بين أوائل المعرفة وأواخرها فان حصول أواخرها يحتاج إلى مدة طويلة بخلاف أوائلها إذ قد تحصل للبعض في أدنى مدة بل في لحظة كما حصلت لسحرة فرعون فإنهم حيث رأوا بمعجزة موسى عليه السلام قالوا آمنا برب العالمين ( وحكى ) ان إبراهيم بن أدهم قدس سره لما قصد هذا الطريق لم يك الا مقدار سيره من بلخ إلى مرو الروذ حتى صار بحيث أشار إلى رجل سقط من الفنطرة في الماء الكثير هنالك فوقف الرجل مكانه في الهولء فتخلص وان رابعة البصرية كانت أمة كبيرة يطاف بها في سوق البصرة ولا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم وأعتقها فاختارت هذا الطريق وأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها زهاد البصرة وقراؤها وعلماؤها لعظم منزلتها فهذ من العناية القديمة والإرادة الأزلية الغير المعللة بشئ من العلل فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ديكران هم بكنند آنچه مسيحا ميكرد قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر لم يكن يتخلص عندي أحد الجنبين في مسألة خلق الأعمال وتعسر عندي الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق الذي يقول به قوم فأوقفنى اللّه تعالى بكشف بصرى على خلقة المخلوق الأول الذي لم يتقدمه مخلوق وقال هل هنا امر يورث اللبس والحيرة قلت لا يا رب فقال لي هكذا جميع ما نراه من المحدثات ما لأحد فيه اثر ولا شئ من المخلوق فانا الذي اخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب فتكور على امرى خلقت النفخ في عيسى وخلقت التكون في الطائر وَالَّذِينَ كَفَرُوا اى مشركو أهل مكة عَمَّا أُنْذِرُوا به وخوفوا من يوم القيامة وما فيه من الأهوال مُعْرِضُونَ بترك الاستعداد له بالايمان والعمل وفيه إشارة إلى أن الاعراض عما انذروا به كفر قال الفقهاء إذا وصف اللّه أحد بما لا يليق به كالامكان والحدوث والجسمية والجهات والظلم النوم والنسيان والتأذى ونحو ذلك أو استهزا باسم من أسمائه أو أمر من أوامره أو أنكر شيأ من وعده ووعيده وما ثبت بدليل قطعي يكفر ولوزنى رجل أو عمل عمل قوم لوط فقال له الآخر مكن فقال كنم ونيك ارم فهذا كفر ولو قيل لرجل لا تعصى لله فان الله يدخلك النار فقال من از دوزخ نه انديشم يكفر ولو قيل الرجل بسيار مخور وبسيار مخسب أو بسيار مخد فقال چندان خورم وخسم وخندم كه خودخواهم يكفر لكون كل من الاكل والنوم والضحك الكثير منها عنه مميتا