الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

46

تفسير روح البيان

هر محنتى مقدمهء راحتى بود * شد همزبان حق چو زبان كليم سوخت - يروى - ان اللّه تعالى لما اذهب عن أيوب ما كان فيه من الأذى انزل عليه ثوبين أبيضين من السماء فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ثم مشى إلى منزله فأقبلت سحابة فسحت في اندر قمحه ذهبا حتى امتلأ وأقبلت سحابة أخرى إلى اندر شعيره فسحت فيه ورقا حتى امتلأ وشكر اللّه خدمة زوجته فردها إلى شبابها وجمالها وَاذْكُرْ عِبادَنا المخصوصين من أهل العناية إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ابن إبراهيم وَيَعْقُوبَ ابن إسحاق ثم اومأ إلى وجه اختصاصهم بجنابه تعالى فقال أُولِي الْأَيْدِي ذوى الأيدي وهي جمع يد بمعنى الجارحة في الأصل أريد بها القوة مجازا بمعونة المقام وذلك لكونها سبب التقوى على أكثر الأعمال وبها يحصل البطش والقهر ولم تجمع القوة لكونها مصدرا يتناول الكثير وَالْأَبْصارِ جمع بصر حمل على بصر القلب ويسمى البصيرة وهي القوة التي يتمكن بها الإنسان من ادراك المعقولات قال في المفردات البصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة . وجمع البصر أبصار وجمع البصيرة بصائر . والمعنى ذوى القوة في الطاعة والبصيرة في أمور الدين ويجوز ان يراد بالأيدي الأعمال الجليلة لان أكثر الأعمال تباشر بها فغلب الأعمال بالأيدي على سائر الأعمال التي تباشر بغيرها وان يراد بالأبصار المعارف والعلوم الشريفة لان البصر والنظر أقوى مباديها وهم أرباب الكمالات العملية والنظرية والذين لا يفكرون فكر ذوى الديانات في حكم من لا استبصار لهم وفيه تعريض بالجهلة البطالين وانهم كالزمنى والعميان حيث لا يعملون عمل الآخرة ولا يستبصرون في دين اللّه وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع تمكنهم منهما : وفي المثنوى اندرين ره مىتراش ومىخراش * تا دم آخر دمى فارغ مباش إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة . والتنكير للتفخيم اى انا جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة الشأن لا شوب فيها ذِكْرَى الدَّارِ مصدر بمعنى التذكر مضاف إلى مفعوله وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة خالصة . والتقدير هي تذكرهم للدار الآخرة دائما ولا همّ لهم غيرها واطلاق الدار يعنى مرادا بها الدار الآخرة للاشغار بأنها الدار في الحقيقة وانما الدنيا معبر فان قيل كيف يكونون خالصين للّه تعالى وهم مستغرقون في الطاعة وفيما هو سبب لها وهو تذكر الآخرة قلت إن استغراقهم في الطاعة انما هو لاستغراقهم في الشوق إلى لقاء اللّه ولما لم يكن ذلك الا في الآخرة استغرقوا في تذكرها وفي الآخرة [ آن ياد كردن سراى آخرتست چه مطمح نظر أنبيا جزفوز بلقاى حضرت كبريا نيست وآن در آخرت ميسر شود ] وفي التأويلات انا صفيناهم عن شوب صفات النفوس وكدورة الأنانية وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم نصيب ولا يميلون إلى الغير بالمحبة العارضة لا إلى أنفسهم ولا إلى غيرهم بسبب خصلة خالصة غير مشوبة بهمّ آخر هي ذكرى الدار الباقية والمقر الأصلي اى استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس واعراضهم عن معدن الرجس مستشرفين لانواره لا التفات لهم إلى الدنيا وظلماتها أصلا