الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

448

تفسير روح البيان

المسئ بلكه هر كس را فراخور عمل أو جزا دهد وتسمية ذلك ظلما مع أنه ليس كذلك على ما عرف من قاعدة أهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى فهذه الآية أحبار بأن التسوية في الجزاء سفه واللّه تعالى خلق العالم بالحق ليتميز المطيع من العاصي لا بالسفه فلا بد من المجازاة على وفق الأعمال بين شدل وفضل بلا ظلم وجهل فعليك بالمسارعة إلى الأعمال الصالحة لا سيما التوحيد وذكر اللّه تعالى إذ به تحصل المعرفة المقصودة من خلق الثقلين ولفضل المعرفة قال عليه السلام في جواب من قال اى الأعمال أفضل العلم باللّه وبين معرفة ومعرفة فرق عظم لذلك قال حافظ قبر أبى يزيد البسطامي قدس سره للسلطان محمود الغزنوي ان أبا جهل لم يبصر النبي عليه السلام الا بأنه يتيم عبد المطلب وأبى طالب ولو نظر بأنه رسول اللّه وحبيب رب العالمين وعرف ذلك لآمن به ولا بد في العبادة من الإخلاص فمن عبد اللّه حبا أعلى رتبة ممن عبده خوف العقوبة يحكى ان محمد يا عبد اللّه أربعين سنة يجزى بأكثر من اسرائيلى عبد اللّه تعالى أربعمائة سنة فيقول الإسرائيلي يا رب أنت العادل فيقول اللّه تعالى أنتم تخافون العقوبة العاجلة وتعبدوننى وأمة محمد يعبدونني مع الأمن ( قال المولى الجامي ) چيست اخلاص آنكه كسب وعمل * پاك سازى ز شوب نفس ودغل نه در آن صاحب غرض باشى * نه از ان طالب عوض باشى كيسهء خود ازو بپردازى * سايهء خود برو نيندازى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وهو ما نهواه نفسه الخبيثة وقال الشعبي انما سمى الهوى لأنه يهوى بصاحبه في النار وهو تعجيب لحال من ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوا فكأنه عبده ففيه استعارة تمثيلية أو حذف أداة التشبيه وكان الأصل كالهه اى أنظرت فرأيته فان ذلك مما يقتضى التعجب وسبق تحقيق الآية في سورة الفرقان وفيه إشارة إلى أن من وقف بنفسه في مرتبة من المراتب دون المشاهدة فقد صار من أهل الهوا وعبد ما سوى المولى وفي الحديث ما عبد تحت ظل السماء أبغض إلى اللّه من هوى قال بعضهم نون الهوان من الهوى مسروقة * فأسير كل هوى أسير هوان وقال بعضهم فاعص هوى النفس ولا ترضها * انك ان اسخطتها زانكا حتى متى تطلب مرضاتها * وانما تطلب عدوا نكا ( قال الشيخ سعدى ) مراد هر كه براري مطيع امر تو شد * خلاف نفس كه كردن كشد چو يافت مراد ( وقال المولى الجامي ) هيچ اذاى براه خلق * نيست بدتر ز نفس بد فرما وَأَضَلَّهُ اللَّهُ وخذله عدلا منه يعنى كمراه ساخت وفرو كذاشت عَلى عِلْمٍ حال من الفاعل اى حال كونه تعالى عالما بضلاله وتبديله للفطرة الأصلية ويمكن ان يجعل حالا من المفعول اى علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل عنادا نحو فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ونحو فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ بحيث لا بتأثر من المواعظ ولا يسمع الحق وَقَلْبِهِ بحيث لا بتفكر في الآيات والنذر ولا يفهم الحق