الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

446

تفسير روح البيان

ومنه لجوارح للاعضاء الكاسبة قال في المفردات سمى الصاند من الكلاب والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح اما لأنها نجرح واما لأنها تكسب وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لاحد هذين انتهى والمراد بالسيئات الكفر والمعاصي أَنْ نَجْعَلَهُمْ ان نصيرهم في الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوى الأحوال وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولى الحسبان كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مع ما لهم من محاسن الأعمال ونعاملهم معاملهم في الكرامة ورفع الدرجة والكاف مفعول ثان للجعل سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ اى محيى الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير في الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على أن السواء بمعنى المستوي ومحياهم وممانهم مرتفان به على الفاعلية والمعنى أم حسبوا ان نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون في شئ منهما فان هؤلاء في عز الايمان والطاعة وشرفهما في المحيي وفي رحمة للّه ورضوانه في الممات ولذا قال عليه السلام لما رأى أصحاب الصفة في المسجد المحيي محياكم والممات مماتكم وأولئك في ذل الكفر والمعاصي وهو انهما في المحيي وفي لعنة اللّه والعذاب الخالد في الممات ( ع ) كل وخار وكل وكوهر نه برابر باشد وكان كفار قريش يقولون نحن أحسن حالا من المؤمنين في الآخرة اى على تقدير وقوع الساعة كما قالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين اى فان العزيز في الدنيا عزيز في الآخرة وقد قيل المراد انكار ان يستووا في الممات كما استووا في الحياة لان المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة وانما يفترقون في الممات ساءَ ما يَحْكُمُونَ اى ساء حكمهم هذا على أن ما مصدرية والفعل للاخبار عن قبح حكمهم أو بئس شيئا حكمو به ذلك على أن ساء بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شئ والفعل لانشاء الذم وبالفارسية بد حكميست كه ايشان ميكنند ونتيجهء شرك وتوحيد را برابر ميدارند ( ع ) نيست يكسان لاي زهرآميز با آب حيات وعن تميم الداري رضى اللّه عنه انه كان يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكى ويردد إلى الصباح وعن الفضيل رحمه اللّه انه بلعها فجعل يرددها ويبكى ويقول يا فضيل ليت شعري من اى الفريقين أنت فلا يطمعن البطال في ثواب العمال ولا الجباء في مقام الابطال ولا الجاهل في ثواب العالم ولا النائم في ثواب القائم فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد اجره وبقدر تقصيره ينحط قدره وفي بعض الكتب السابقة ان للّه مناديا ينادى كل يوم أبناء الخمسين زرع دنا حصاده أبناء الستين هلموا إلى الحساب أبناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء الثمنين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم إذا خلقوا علموا لما ذا خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا الا أتتكم الساعة اتخذوا حذركم وفي الخبر إذا أراد اللّه بعبد خيرا بعث اليه ملكا من عامه الذي يموت فيه فيسدده وبيسره فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها النفس المطمئنة اخرجى إلى مغفرة من اللّه ورضوان فذلك حين يحب لقاء اللّه ويحب اللّه لقاءه وإذا أراد بعبد شرا بعث اليه شيطانا من عامه الذي يموت فيه فأغواه فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الخبيثة اخرجى إلى سخط من اللّه وغضب فتفرق في حسده فذلك حين يبغض لقاء اللّه ويبغض اللّه