الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
423
تفسير روح البيان
از همه در صفات وذات خدا ليس شئ كمثله ابدا * كر خدا بودى از يكى افزون كي بماندى جهان بدين قانون * داند آنكس ز عقل باشد بهر كه دوشه را چو جا شود در شهر * سلك جمعيت از نظام افتد رخنه در كار خاص وعام افتد جل من لا إله إلا هو حسبنا اللّه لا اله سواه وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما اى ما بين الجنسين وقرىء ما بينهن نظرا إلى مجموع السماوات والأرض لاعِبِينَ من غير أن يكون في خلقهما غرض صحيح وغاية حميدة يقال لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا وفي التعريفات اللعب فعل الصبيان يعقبه التعب من غير فائدهء ما خَلَقْناهُما وما بينهما ملتبسا بشئ من الأشياء إِلَّا مللتبسا بِالْحَقِّ فهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو ما خلقناهما بسبب من الأسباب الا بسبب الحق الذي هو الايمان والطاعة والبعث والجزاء فهو استثناء من أعم الأسباب وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ اى كفار مكة بسبب الغفلة وعدم الفكرة لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كذلك فينكرون البعث والجزاء والآية دليل على ثبوت الحشر فإنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق عبثا لأنه تعالى خلقهم وما ينتظم به أسباب معايشهم ثم كلفهم بالايمان والطاعة ليتميز المطيع من العاصي بأن يكون الأول متعلق فضله وإحسانه والثاني متعلق عدله وعقابه وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها مشوبة بأنواع المضار والمحن فلا بد من البعث والجزاء لتوفى كل نفس ما عملت فالجزآء هو الذي سبقت اليه الحكمة في خلق العالم من رأسها إذ لو لم يكن الجزاء كما يقول الكافرون لاستوت عند اللّه أحوال المؤمن والكافر وهو محال اعلم أن لتجليات الوجودية انما هي للتجليات الشهودية فكل من السماوات والأرض الصورية وما بينهما من الموجودات مظاهر صفات الحق فهي كالاصداف والصفات كالدرر والمقصود بالذات انما هو الدرر لا الأصداف كما أن المقصود من المرآة انما هو الصورة المرئية فيها فكان كل موجود كاللباس على سر من الاسرار الإلهية وكذا كل وضع من أوضاع الشريعة رمز إلى حقيقة من الحقائق فلا بد من إقامته لتحصل حقيقته وهذا بالنسبة إلى الآفاق واما بالنسبة إلى الأنفس فالأرواح كالسماوات والأشباح كالأرض والقلوب والاسرار والنفوس كما بينهما وكلها مظاهر حق لا سيما القلوب أصداف درر المعارف الإلهية التي لم يخلق الانس والجن الا لتحصيلها ولكن مرآة قلب أكثرهم مكدرة بصدأ صفات البشرية وهم لا يعلمون انهم مرءاة لظهور صفات الحق ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم من عرف نفسه يعنى بالمرء آتية عند صفائها فقد عرف ربه اى بتجلى صفاته فيها فقد عرفت انه ما في الوجود الا الحق واما الباطل فاضافى لا يقدح في ذلك الا ترى إلى الشيطان فإنه باطل من حيث وجوده الظلي ومن حيث دعوة الخلق إلى الباطل والضلال لكنه حق في نفسه لأنه موجود وكل موجود فهو من التجليات الإلهية ( حكى ) ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا يريد اللّه من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها قابتلاه اللّه بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى في الدرب فقال هاتوه حتى ينظر في امرى فقالوا ما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بد لي منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى بخنفساء فضحك