الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
405
تفسير روح البيان
وهو بيان لفخامته الإضافية بعد بيان فخامته الذاتية إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ بدل من انا كنا بدل الكل رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول له للارسال اى انا أنزلنا القرآن لان عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل إفاضة رحمننا عليهم فيكون قوله رحمة غاية للارسال متأخرة عنه على أن المراد منها الرحمة الواصلة إلى العباد أو لاقتضاء رحمتنا السابقة ارسالهم فيكون باعثا متقدما للارسال على أن المراد مبدأها ووضع الرب موضع الضمير للايذان بان ذلك من احكام الربوبية ومقتضياتها وإضافته إلى ضميره عليه السلام للتشريف در دو عالم بخشش بخشايش است خلق را از بخشش آسايش است خواجة چون در مديح خويش سفت انما انا رحمة مهداة كفت كما قال في التأويلات النجمية انا كنا مرسلين محمدا عليه السلام رحمة مهداة من ربك ليخرج المشتاقين من ظلمات المفارقة إلى نور المواصلة وأيضا انا كنا مرسلين رحمة لنفوس أوليائنا بالتوفيق ولقلوبهم بالتحقيق إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع كل شئ من شأنه ان يسمع خصوصا أنين المشتاقين ويعلم كل شئ من شانه ان يعلم خصوصا حنين المحبين فلا يخفى عليه شئ من أقوال العباد وأفعالهم وأحوالهم وهو تحقيق لربوبيته تعالى وانها لا تحق الا لمن هذه نعوته الجليلة رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما بدل من ربك يقول الفقير ألهمت بين النوم واليقظة ان معنى هذه الآية اى إشارة لا عبارة ان مربى ومبلغى إلى كمالى هو رب السماوات والأرض وما بينهما يعنى جميع الموجودات العلوية والسفلية وذلك لأنها مظاهر الأسماء والصفات الإلهية ففي كل ذرة من ذرات العالم حقيقة مشهودة هي غذآء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودي بالغا إلى أقصى استعداده كما يتربى البدن بالغذاء الحسى بالغا إلى غاية نمائه ووقوفه وإلى هذا المعنى أشار صاحب المثنوى بقوله آن خيالاتى كه دام اولياست * عكس مهرويان مستان خداست فافهم جدا وقل لا اعبد الا اللّه ولا اقصد سواه إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بشئ فهذا أولى ما توقنون به لفرط ظهوره أو ان كنتم مريدين لليقين فاعلموا ذلك وبالفارسية اگر هستيد شما بىگمانان يعنى طلب كنندكان يقين لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا خالق سواه جملة مستأنفة مقررة لما قبلها يُحْيِي وَيُمِيتُ يوجد الحياة في الجماد ويوجد الموت في الحيوان بقدرته كما يشاهد ذلك اى يعلم علما جليا يشبه المشاهدة والظاهر أن المشاهدة تتعلق بالأثر فان المعلوم هو الاحياء والأمانة والمشهود هو أثر الحياة في الحي وأثر الممات في الميت وفي التأويلات النجمية يحيى قلوب أوليائه بنور محبته وتجلى صفات جماله ويميت نفوسهم بتجلى صفات جلاله رَبُّكُمْ اى هو ربكم وخالقكم ورازقكم وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ وفي التأويلات رب آدم وأولاده ورب الآباء العلوية وقال محمد بن علي الباقر قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف آدم وأكثر وذكر الشيخ ابن العربي قدس سره في الفتوحات المكية في باب حدوث الدنيا حديثا ضعيفا انه انقضى قبل آدم مائة ألف آدم وجرى له كشف وشهود في طواف الكعبة انه شاهد رجالا تمثلوا له من الأرواح فسألهم من أنتم فأجابوه انهم من أجداده الأول قبل آدم بأربعين ألف سنة قال الشيخ فسألت عن ذلك إدريس النبي عليه السلام فصدقني في الكشف والخبر وقال نحن معاشر الأنبياء نؤمن