الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

400

تفسير روح البيان

دعوتهم واقنط من ايمانهم وَقُلْ سَلامٌ اى امرى تسلم منكم ومن دينكم وتبر ومتاركة فليس المأمور به السلام عليهم والتحية بل البراءة كقول إبراهيم عليه السلام سلام عليك سأستغفر لك فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حالهم البتة وان تأخر ذلك وبالفارسية پس زود باشد كه بدانند عاقبت كفر خود را وقتي كه عذاب بر ايشان فرود آيد در دنيا بروز بدر ودر عقبى بدخول در نار سوزان وهو وعيد من اللّه لهم وتسلية لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فعلى العاقل ان يتدارك حاله قبل خروج الوقت بدخول الموت ونحوه ويقبل على قبول الدعوة ما دام الداعي مقبلا غير صافح والا فمن كان شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة قال ذو النون رحمه اللّه سمعت بعض المتعبدين بساحل الشام يقول إن للّه عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالأشجان وتنعموا فيها بطول الأحزان فما نظروا إليها بعين راغب ولا تزودوا منها إلا كزاد راكب خافوا البيات فأسرعوا ورجوا النجاة فأزمعوا بذلوا مهج أنفسهم في رضى سيدهم نصبوا الآخرة نصب أعينهم وأصغوا إليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم خزينة قلوبهم ناحلة أجسادهم باكية أعينهم لم يصحبوا التعليل والتسويف وقنعوا من الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس أطمارا بالية وسكنوا من البلاد قفراء خالية هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الاخوان فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر والنصب وفصل أعضاءهم بخناجر التعب خمص بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا الكلال بالكلال وتأهبوا للنقلة والارتحال چو از جايكان در دويدن كرو * بتيزى هم افتان وحيزان برو كران باد پايان برفتند تيز * تو بىدست وپا از نشستن بخيز تمت سورة الزخرف بعون اللّه تعالى في أواخر جمادى الآخرة من الشهور المنتظمة في سلك سنة ثلاث عشرة ومائة وألف وتليها سورة الدخان وهي سبع أو تسع وخمسون آية مكية الا قوله انا كاشفوا العذاب إلخ . سورة الدخان بسم الله الرحمن الرحيم حم اى بحق حم وهي هذه السورة أو مجموع القرآن وَالْكِتابِ عطف على حم إذ لو كان قسما آخر لزم اجتماع القسمين على مقسم عليه واحد ومدار العطف على تقدير كون حم اسما لمجموع القرآن المغايرة في العنوان الْمُبِينِ اى البين معانيه لمن انزل عليهم وهم العرب لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم أو المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج اليه في أبواب الديانة وقال بعضهم بحق الحي القيوم وبحق القرآن الفاصل بين الحق والباطل فالحاء إشارة إلى الاسم الحي والميم إلى الاسم القيوم وهما أعظم الأسماء الإلهية لاشتمالهما على ما يشتمل عليه كل منها من المعاني والأوصاف والحقائق كما سبق في آية الكرسي وفي عرائس البقلى الحاء الوحي الخاص إلى محمد والميم محمد عليه السلام وذلك ما كان بلا واسطة فهو سر بين المحب والمحبوب لا يطلع عليه أحد غيرهما كما قال تعالى فأوحى