الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
396
تفسير روح البيان
القلبية سئل سفيان ابن عيينة رحمه اللّه هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه فاذاهم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة وإذا هم بسيئة استقر قلبه لها فاح منه ريح النتن وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم وقال في شرح الطريقة يكره الكلام في الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل كتابة الكلام فان سلم عليه في هذه الحالة قال الامام أبو حنيفة يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فإنهم لا يكتبون الأمور القلبية وقال في ريحان القلوب الذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى اللّه عليه وسلم ومن له به أسوة حسنة انتهى واللّه اعلم بتوفيق الاخبار قُلْ للكفرة إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فرضا كما تقولون الملائكة بنات اللّه فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ولذلك الولد وأسبقكم إلى تعظيمه والانقياد له وذلك لأنه عليه السلام اعلم الناس بشؤونه تعالى وبما يجوز عليه وبما لا يجوز وأولاهم بمراعاة حقوقه ومن مواجب تعظيم الوالد تعظيم ولده اى ان يثبت بحجة قطعية كون الولد له تعالى كما تزعمون فانا أولكم في التعظيم وأسبقكم إلى الطاعة تعظيما للّه تعالى وانقيادا لان الداعي إلى طاعته وتعظيمه أول واسبق في ذلك وكون الولد له تعالى مما هو مقطوع بعدم وقوعه ولكن نزل منزلة ما لا جزم لوقوعه واللاوقوعه على المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت والإسكات والإلزام فجيىء بكلمة ان فلا يلزم من هذا الكلام صحة كينونة الولد وعبادته لأنها محال في نفسها يستلزم المحال يعنى اين سخن بر سبيل تمثيل است ومبالغه در نفى ولد فليس هناك ولد ولا عبادة له وفي التأويلات النجمية يشير إلى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالتهم والاستخفاف بعقولهم يعنى قل ان كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى بأنه ولده فانا كنت أول العابدين له قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه أول ما خلق اللّه نور محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل كل شئ وأول من وحد اللّه تعالى ذرة محمد عليه السلام وأول ما جرى به القلم لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه قال فانا أول العابدين أحق بتوحيد اللّه وذكر اللّه سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في إضافة اسم الرب إلى أعظم الاجرام وأقواها تنبيه على أنها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته وربوبيتة كيف يتوهم ان يكون شئ منها جزأ منه سبحانه رَبِّ الْعَرْشِ في تكرير اسم الرب تفخيم لشان العرش عَمَّا يَصِفُونَ اى يصفونه به وهو الولد قال في بحر العلوم اى سبحوا رب هذه الأجسام العظام لان مثل هذه الربوبية توجب التسبيح على كل مربوب فيها ونزهوه عن كل ما يصفه الكافرون به من صفات الأجسام فإنه لو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير امره فَذَرْهُمْ اى اترك الكفرة حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلى يَخُوضُوا يشرعوا في أباطيلهم وأكاذيبهم والخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ويستعار للأمور وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه كما في المفردات وَيَلْعَبُوا في دنياهم فان ما هم فيه من الأقوال والافعال ليست الا من باب الجهل واللعب والجزم في الفعل لجواب الأمر