الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
377
تفسير روح البيان
مثلكما اما أنت أيها الطاقي فما تركت لاحد في الوفاء مقاما يفتخر به واما أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة فلا أكون اخس الثلاثة ألا وانى قد رفعت يوم بؤسى عن الناس كرامة لكما ثم أحسن إلى الطاقي وقال ما حملك على ذلك قال ديني فمن لا وفاء له لا دين له فظهر أن الوفاء سبب النجاة ( وفي المثنوى ) جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت * كي تواند صيد دولت زو كريخت وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن اللّه منع الدماء والمال وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره ومن اللّه الفوز باللقاء الدائم وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد اللّه انه لا يسأل أحدا شيأ فلما كان في بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه بشئ فعجز عن المشي ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى إلى تهلكة بسبب الضعف المؤدى إلى الانقطاع وقد نهى اللّه عن إلقاء النفس إلى التهلكة ثم عزم على السؤال فلماهم بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بيني وبين اللّه فمرت القافلة وانقطع ذلك البعض واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذ هو بفارس قائم على رأسه معه إداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له تريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هاهنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه وهذا من قبيل طي المكان كرامة من اللّه تعالى لأهل الشهود والحضور نتوان بقيل وقال زار باب حال شد * منعم نميشود كسى از كفت وكوى كنج وَنادى فِرْعَوْنُ بنفسه أو بمناد امره بالنداء فِي قَوْمِهِ في مجمعهم وفيما بينهم بعد أن كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمنو قالَ كفت از روى عظمت وافتخار يا قَوْمِ اى كروه من يعنى قبطيان أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهي أربعون فرسخا في أربعين ( قال الكاشفي ) آيا نيست مرا مملكت مصر از اسكندريه تا سر حد شام وفي فتح الرحمن وهو من نحو الإسكندرية إلى أسوال بطول النيل وأسوان بالضم بلد بصعيد مصر كما في القاموس قال في روضة الاخبار مصر بلدة معروفة بناها مصر بن حام بن نوح وبه سميت مصر مصرا وفي القاموس مصروا المكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر ومصر للمدينة المعروفة سميت لتمصرها أو لأنه بناها مصر بن نوح وقال بعضهم مصر بلد معروف من مصر الشيء يمصره إذا قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة انتهى وَهذِهِ الْأَنْهارُ اى انهار النيل فاللام عوض عن المضاف اليه ( قال في كشف الاسرار ) آب نيل بسيصد وشصت جوى منقسم بوده والمراد هنا الخلجان الكبار الخارجة من النيل ومعظمها أربعة انهر نهر الملك وهو نهر الإسكندرية ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس وهو كسكين بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط ينسب إليها الثياب الفاخرة كما في القاموس تَجْرِي مِنْ تَحْتِي اى من تحت قصرى أو امرى ( قال الكاشفي ) چهار جوى بزرك در باغ أو ميرفت واز زير قصرهاى أو ميكذشت والواو اما عاطفة لهذه الأنهار على ملك فتجرى حال منها أو للحال فهذه مبتدأ والأنهار صفتها وتجرى خبر للمبتدأ قال في خريدة العجائب ليس في الدنيا نهر أطول من النيل لان مسيرته شهران في الإسلام