الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

370

تفسير روح البيان

وفتح بابها على نفسه بقي في يد هواه أسيرا غالبا عليه أوصاف شيطنة النفس ( روى ) عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس مثل من أمثال العرب الا وأصله في كتاب اللّه قيل له من اين قول الناس أعط أخاك تمرة فان أبى فجمرة قال من قوله ومن يعش الآية وَإِنَّهُمْ اى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لواحد ممن يعشو لَيَصُدُّونَهُمْ اى يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما أن مدار افراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها عَنِ السَّبِيلِ عن الطريق المستبين الذي من حقه ان يسبل وهو الذي يدعو اليه القرآن وَيَحْسَبُونَ اى والحال ان العاشين يظنون إِنَّهُمْ اى الشياطين مُهْتَدُونَ اى السبيل المستقيم والا لما اتبعوهم أو يحسبون ان أنفسهم مهتدون لان اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما حَتَّى إِذا جاءَنا حتى ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية ومع هذا غاية لما قبلها فان الابتدائية لا تنافيها والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان الباطل حتى إذا جاءنا كل واحد منهم مع قرينه يوم القيامة قالَ مخاطبا له يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ في الدنيا بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ بعد المشرق والمغرب اى تباعد كل منهما عن الآخر فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما يعنى ان حق ان النسبة ان يضاف إلى أحد المنتسبين لان قيام معنى واحد بمحلين ممتنع بل يقوم بأحدهما ويتعلق بالآخر لكن لما ثنى المشرق بعد التغليب لم يبق مجال للإضافة إلى أحدهما فأضيف إليهما على تغليب القيام على التعلق والمعنى بالفارسية اى كاشكى ميان من وتو بودى روى ميان مشرق ومغرب يعنى كاش تو از من ومن از تو دور بودى فَبِئْسَ الْقَرِينُ اى أنت وبالفارسية پس بد همنشينىء تو يعنى بئس الصاحب كنت أنت في الدنيا وبئس الصاحب اليوم قال أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير إلى النار كما أن الملك لا يفارق المؤمن حتى يصير إلى الجنة فالشيطان قرين للكافر في الدنيا والآخرة والملك قرين المؤمن فيهما فبئس القرين الأول ونعم القرين الثاني وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة اللّه تعالى توبيخا وتقريعا اى لن ينفعكم اليوم تمنيكم لمباعدتهم إِذْ ظَلَمْتُمْ اى لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا باتباعكم إياهم في الكفر والمعاصي وإذ للتعليل متعلق بالنفي كما قال سيبويه انها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ تعليل لنفى النفع اى لان حقكم ان تشتركوا أنتم وشياطينكم القرناء في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا ويجوز أن يسند الفعل اليه بمعنى لن يحصل لكم التشفي بكون قرنائكم معذبين منلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ونظائره لتشفوا بذلك وفي الآية إشارة إلى حال التابع والمتبوع من أهل الأهواء والبدع فان المتبوع منهم كان شيطان التابع في الإضلال عن طريق السنة فلما فات الوقت وأدرك المقت وقعوا في التمني الباطل قيل ( فضل اليوم على الغد ان للتأخير آفات ) فعلى العاقل تدارك حاله وتفكر ما له والهرب من الشيطان الأسود والأبيض قبل ان يهرب هو منه ( حكى ) ان عابدا عبد اللّه تعالى في صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة