الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
363
تفسير روح البيان
عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ثم أراهم يطلبون الأعمال بأنم حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الأشياء فعفا الملك عنها ( قال الشيخ سعدى ) ندانستى كه بيني بند بر پاى * چو در كوشت نيايد پند مردم دكر ره كر ندارى طاقت نيش * مكن انكشت در سوراخ كژدم وجاء في الأمثال المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وفيه إشارة إلى حال النفس الناسية القاسية فإنها مع ما تذوق في الدنيا من وبال سيئاتها تعود إلى ما كانت عليه نسأل اللّه العصمة والتوفيق والعفو والعافية وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ اى واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول إبراهيم عليه السلام بعد الخروج من النار لِأَبِيهِ تارخ الشهير بآزر وكان ينحت الأصنام وَقَوْمِهِ المكبين على التقليد وعبادة الأصنام كيف تبرأ مما هم فيه بقوله إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال أو ليقتدوا به ان لم يكن لهم بد من التقليد فإنه اشرف آبائهم وبرآء بفتح الباء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والمتعدد يقال نحن البرآء واما البريىء فهو يؤنث ويجمع يقال بريىء وبريئون وبريئة وبريئات والمعنى انى بريىء من عبادتكم لغير اللّه ان كانت ما مصدرية أو من معبودكم ان كانت موصولة حذف عائدها إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي استثناء منقطع ان كانوا عبدة الأصنام اى لكن الذي خلقني لا أبرأ منه والفطر ابتداء خلق من غير مثال من قولهم فطرت البئر إذا أنشأت حفرها من غير أصل سابق أو متصل على أن ما نعم أولى العلم وغيرهم وانهم كانوا يعبدون اللّه والأصنام أو صفة على أن ما موصوفة اى انى بريىء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فان الا بمعنى غير لا يوصف بها الا جمع منكور غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ اى سيثبتنى على الهداية أو سيهديني إلى ما وراء الذي هداني اليه إلى الآن ولذا أورد كلمة التسويف هنا بعد ما قال في الشعراء فهو يهدين بلا تسويف والأوجه ان السين للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار اى دوام الهداية حالا واستقبالا وَجَعَلَها اى جعل إبراهيم كلمة التوحيد التي كان ما تكلم به من قوله انني إلى سيهدين عبارة عنها يعنى ان البراءة من كل معبود سوى اللّه توحيد للمعبود بالحق وقول بلا اله الا اللّه كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ اى في ذريته حيث وصاهم بها كما نطق به قوله تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب الآية فالقول المذكور بعد الخروج من النار وهذا الجعل بعد حصول الأولاد الكبار فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد اللّه ويدعو إلى توحيده وتفريده إلى قيام الساعة قال الراغب العقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد انتهى فعقب الرجل ولده الذكور والإناث وأولادهم وما قيل من أن عقب الرجل أولاده لذكور كما وقع في أجناس العاطفى أو أولاده البنات كما نقل عن بعض الفقهاء فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ علة للجعل والضمير للعقب واسناد الرجوع إليهم من وصف الكل بحال الأكثر والترجي راجع إلى إبراهيم عليه السلام اى جعلها باقية في عقبه وخلفه رجاء ان يرجع إليها من أشرك منهم بدعاء الموحد قال بعضهم في سبب