الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

360

تفسير روح البيان

سعدى المفتى السين في ستكتب للتأكيد ويحتمل ان يكون للاستعطاف إلى التوبة قبل كتابة ما قالوه ولا علم لهم به وفي الحديث كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح اللّه أو يستغفر قال ابن جريج هما ملكان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والذي عن يمينه يكتب الحسنات بغير شهادة صاحبه والذي عن يساره لا يكتب الا بشهادة صاحبه ان قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وان مشى فأحدهما امامه والآخر خلفه وان نام فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه والكفار لهم كتاب وحفضة كما للمؤمنين فان قيل فالذي يكتب عن يمينه إذا اى شئ يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب قال بعض المحدثين تجتنب الملائكة بني آدم في حالين عند الغائط وعند الجماع وفي شرح الطريقة يكره الكلام في الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل كتابة الكلام فلا بد للمرء من الأدب والمراقبة والمسارعة إلى الخير دون الشر وفي الحديث عند اللّه خزآئن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله مفتاحا للخير ومغلاقا للشر وويل لمن جعله مفتاحا للشر ومغلاقا للخير ثم في الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة في الدنيا ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب اليه من الاخذ والانتقام وليتوبوا من الكفر والمعاصي بيا تا براريم دستى ز دل * كه نتوان برآورد فرد از كل نريزد خدا آب روى كسى * كه ريزد كناه آب چشمش بسى ومن اللّه التوفيق لما يحبه ويرضاه وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ بيان لفن آخر من كفرهم اى قال المشركون العابدون للملائكة لو شاء الرحمن عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ارتضاء ما عبدناهم أرادوا بذلك ان ما فعلوه حق مرضى عنده تعالى وانهم انما يفعلونه بمشيئة اللّه تعالى لا الاعتذار من ارتكاب ما ارتكبوه بأنه بمشيئة اللّه إياه منهم مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ومبنى كلامهم الباطل على مقدمتين إحداهما ان عبادتهم لهم بمشيئة اللّه تعالى والثانية ان ذلك مستلزم لكونها مرضية عنده تعالى ولقد أخطأوا في الثانية حيث جهلوا ان المشيئة عبارة عن ترجيح بعض الممكنات على بعض كائنا ما كان من غير اعتبار الرضى والسخط في شئ من الطرفين ولذلك جهلوا بقوله ما لَهُمْ بِذلِكَ اى بما أرادوا بقولهم ذلك من كون ما فعلوه بمشيئة لارتضاء لا بمطلق المشيئة فان ذلك محقق ينطق به ما لا يحصى من الآيات الكريمة مِنْ عِلْمٍ يستند إلى سند ما إِنْ هُمْ اى ما هم إِلَّا يَخْرُصُونَ يكذبون فان الخرص الكذب وكل قول بالظن والتخمين سواء طابق الواقع أم لا قال الراغب كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشئ أو مخالفا له من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص في خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان مطابقا للقول المخبر به كما حكى عن قول المنافقين في قوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا