الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

343

تفسير روح البيان

لنبينا صلى اللّه عليه وسلم إذ كان له من البنين ثلاثة على الصحيح قاسم وعبد اللّه وإبراهيم ومن البنات اربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضى اللّه عنهن وقال بعضهم معنى يزوجهم ان تلد غلاما ثم جارية ثم غلاما أو تلد ذكرا وأنثى توأمين وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً بىفرزند ونازاينده فلا تلد ولا يولد له كعيسى ويحيى عليهما السلام فإنهما ليس لهما أولاد اما عيسى فلم يتزوج وان كان يتزوج حين نزوله في آخر الزمان ويكون له بنات واما يحيى فقد تزوج ولكن لم يقرب لكونه عزيمة في شريعته وبعضهم لم يكن له أولاد وان حصل له قربان النساء وأصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل وفي القاموس العقم بالضم هرمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد ورجل عقيم لا يولد له فالعقم كما يقع صفة للمرأة يقع صفة للرجل بان يكون في مائه ما يمنع العلوق من الاعذار وتغيير العاطف في الثالث لأنه قسيم المشترك بين القسمين وهو أي المشترك بينهما مفهوم الصنف الوحد فالثالث جامع بين الصنفين فلو ذكر أيضا بالواو ولربما توهم من أول الأمر انه قسيم لكل من القسمين لا للمشترك بينهما لأنه حال عما في الرابع من الإفصاح يعنى انه لا حاجة اليه في الرابع لا فصاحه بأنه قسيم المشترك بين الاقسام المتقدمة وهو هبة الولد ولا يشتبه على أحد ان العقم يقابلها فلا حاجة إلى التنبيه على ذلك إِنَّهُ تعالى عَلِيمٌ بليغ العلم بكل شى مما كان وما يكون قَدِيرٌ بليغ القدرة على كل مقدور فيفعل ما فيه حكمة ومصلحة ( وقال الكاشفي ) داناست بانچه مىدهد تواناست بانچه ميسازد دانايى أو از جهل مقدس ومبراست وتوانايى أو از عجز منزه ومعرا علم أو برطرف از شائبهء جهل فتور وقدرتش پاك از آلايش نقصان وقصوره وعلم أن الإنسان اما ان لا يكون له ولد أو يكون له ولد ذكر أو أنثى أو ذكر وأنثى وقد وقد استوفى في الآية جميع الاقسام فالمعنى ان اللّه تعالى يجعل أحوال العباد في حق الأولاد مختلفة على ما تقتضيه المشيئة فيهن فيهب لبعض اما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى واما صنفين ويعقم آخرين فلا يهب لهم ولد قط فالأولاد ذكورا وإناثا من مواهب اللّه تعالى وعطاياه ولذا سن لمن يبشر بالمولود انه يستبشر به ويراه نعمة أنعم اللّه بها عليه ففي الحديث ريح الولد من ريح الجنة وقال عليه السلام الولد في الدنيا نور وفي الآخرة سرور وقد ورد سوداء ولود خير من حسناء عقيم وذلك لان التناسل انما هو بالولود ويعرف كونها ولودا بالصحة والشباب ولا ينفى الولد الذي يولد على فراشه فان اللّه تعالى يفضحه يوم القيامة ويكتب عليه من الذنب بعدد النجوم والرمال والأوراق وقيل معنى الآية يهب لمن يشاء إناثا اى الدنيا ويهب لمن يشاء الذكور اى الآخرة أو يزوجهم ذكرانا وإناثا اى الدنيا والآخرة ويجعل من يشاء عقيما اى لا دنيا ولا عقبى كذا في كشف الاسرار وفيه إشارة إلى انوثة الدنيا وذكورة الآخرة قال أمير خسرو دهلوى بهران مردار چندب كاه زارى كاه زور چون غيلواجى كه شش مه مادة وشش مه تر است وفي التأويلات النجمية يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المستكملين يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا نصرف لهم في غيرهم بالتزويج والتسليك ويهب لبعضهم من المريدين الصديقين المحبين الواصلين الكاملين المستكملين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين ويهب لبعضهم من الجنسين المذكورين المتصرفين في الغير وغير المتصرفين ويجعل بعض المشايخ عقيما لا مريد له انه