الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

340

تفسير روح البيان

يشير بقوله استجيبوا لربكم للعوام إلى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع عن مخالفته إلى موافقته وللخواص إلى الاستسلام للاحكام الأزلية والاعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها إجابة لقوله تعالى واللّه يدعوا إلى دار السلام ولأخص الخواص من أهل المحبة إلى صدق الطلب بالاعراض عن الدارين متوجها لحضرة الجلال ببذل الوجود في نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله وداعيا إلى اللّه باذنه والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويأخذ فلتة وذلك قوله تعالى من قبل ان يأتي إلخ ونعم ما قال الشاعر تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار اى استمتع بشم عرار نجد وهي وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة فانا نعدمه إذا أمسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته فالإشارة إلى شم عرار الحقيقة فإنه انما يكون ما دام الروح الإنساني في نجد الوجود الشهودي وحده فان انتقل منه إلى حد البرزخ بزوال شمس الحياة والانتهاء إلى عشية العمر فلا يمكن شمه أصلا چون بىخبران دامن فرصت مده از دست * تا هست پر وبال ز عالم سفري كن فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تلوين للكلام وصرف له عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة وتوجيه له إلى الرسول عليه السلام اى فإن لم يستجيبوا واعرضوا عما تدعوهم اليه فما أرسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم وحافظا لاعمالهم وبالفارسية نكهبانى كه از عمل بد ايشانرا نكاه دارى وفيه تسلية لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ اى ما يجب عليك الا تبليغ الرسالة وقد فعلت فلا يهمنك اعراضهم وفي التأويلات النجمية فان أعرضوا عن اللّه بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظهم من الالتفات إلى الدارين لان الحفظ من شانى لامن شأنك فانى حفيظ فليس عليك الا تبليغ الرسالة ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق أو بالخذلان قال الغزالي رحمه اللّه في شرح الأسماء الحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه من سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فإنه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه المهلكات المفضية إلى النار وقد عرف كلها من لسان الشارع صلى اللّه عليه وسلم فليسارع العبد إلى دفع الموبقات وجلب المنجيات بإصلاح النفس والتخلق بالأخلاق الإلهية فان النفس طاغية مؤدية إلى الإفلاس والخسار وفي الحديث أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال عليه السلام المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا أو سفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم يطرح في النار فلا ينبغي للعاقل ان يبقى مع النفس فإنه إذا نزل عليه العذاب غضبا للنفس لا يجد وليا يتولاه ولا نصيرا ينصره ولا ملجأ يفر اليه فهذه حال المعرضين واما حال المقبلين القابلين للبلاغ والإرشاد فاللّه تعالى يحفظهم مما يخافونه يوم المعاد خجل آنكس كه رفت وكار نساخت * كوس رحلت زدند وبار نساخت وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا از نزديك