الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

34

تفسير روح البيان

ونكين آن خاتم كبريت احمر بود ] انتهى وفي عقد الدرر انه كان خاتم آدم عليه السلام قبل خروجه من الجنة ألبسه الحق إياه ثم أودع في ركن من أركان العرش وكان مكتوب عليه في السطر الأول « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وفي الثاني « لا اله الا اللّه » وفي الثالث « محمد رسول اللّه » فلما أنزله جبريل إلى سليمان اضطرب العالم من مهابته ولما وضعه في إصبعه غاب عن أعين الناس فقالوا يا نبي اللّه تريد ان نتشرف بمشاهدة جمالك فقال اذكروا اللّه فلما ذكروه رأوه فالتأثير من اللّه وبسليمان المظهرية والخاتم واسطة في الحقيقة . وانما وضع ملكه في فص خاتم لأنه تعالى أراه في ذلك ان ما أعطيت في جنب ما لم تعط قدر هذا الحجر من بين سائر الأحجار إذ كان ملك الدنيا عند اللّه تعالى كقدر حجر من الأحجار واللّه يعز من يشاء بما يشاء قالَ سليمان وهو بدل من أناب وتفسير له رَبِّ [ اى پروردگار من ] اغْفِرْ لِي ما صدر منى من الزلة التي لا تليق بشأنى وتقديم الاستغفار على الاستيهاب الآتي لمزيد اهتمامه بأمر الدين جريا على سنن الأنبياء والصالحين وكون ذلك ادخل في الإجابة وَهَبْ لِي [ وببخش مرا ] مُلْكاً [ پادشاهى وتصرفى كه ] لا يَنْبَغِي [ نسزد ونشايد ] لِأَحَدٍ من الخلق مِنْ بَعْدِي إلى يوم القيامة بان يكون الظهور به بالفعل في عالم الشهادة في الأمور العامة والخاصة مختصابى وهو الغاية التي يمكنه بلوغها دل على هذا المعنى قول نبينا عليه السلام ( ان عفريتا من الجن ) وهو الخبيث المنكر ( تفلت علىّ البارحة ) اى تعرض في صورة هر كما في حياة الحيوان قال في تاج المصادر [ التفلت بجستن ] وفي الحديث ( ان عفريتا من الجن تفلت علىّ البارحة ) اى تعرض له فلتة اى فجأة ( ليقطع على صلاتي فأمكنني اللّه منه ) الإمكان القدرة على الشيء مع ارتفاع الموانع اى أعطاني اللّه مكنة من اخذه وقدرة عليه ( فاخذته فأردت ان اربطه ) بكسر الباء وضمها اى أشده ( على سارية من سواري المسجد ) اى أسطوانة من أساطينه ( حتى تنظروا اليه كلكم ويلعب به ولدان أهل المدينة فذكرت دعوة أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فرددته خاسئا ) اى ذليلا مطرودا لم يظفر بي ولم يغلب على صلاتي فدل على أن الملك الذي آتاه اللّه سليمان ولم يؤته أحدا غيره من بعده هو الظهور بعموم التصرف في عالم الشهادة لا التمكن منه فان ذلك مما آتاه اللّه غيره من الكمل نبيا كان أو وليا ألا ترى ان نبينا عليه السلام قال ( فأمكنني اللّه منه ) اى من العفريت فعلمنا ان اللّه تعالى قد وهب التصرف فيه بما شاء من الربط وغيره ثم إن اللّه تعالى ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه كمال التأدب حيث لم يظهر بالتصرف في الخصوص فكيف في العموم فرد اللّه ذلك العفريت ببركة هذا التأدب خاسئا عن الظفر به . وكان في وجود سليمان عليه السلام قابلية السلطنة العامة ولهذا ألهمه اللّه تعالى ان يسأل الملك المخصوص به فلم يكن سؤاله للبخل والحسد والحرص على الاستبداد بالنعمة والرغبة فيها كما توهمه الجهلة . واما سلطان الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم فقدا فنى جميع ما في ملك وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شئ فظهر مكانه شئ لا يوصف حيث وقع تجلى الذات في مرتبة لم ينلها أحد من افراد الخلق سابقا ولا لاحقا وستظهر سلطنته الصورية أيضا بحيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه