الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

335

تفسير روح البيان

ان الظالم مغلوب قال على كرم اللّه وجهه لا ظفر مع البغي هر كه از راه بغى خيرى جست * ظفر از راه أو عنان برتافت ور ظفر يافت منفعت نكرفت * پس چنانست آن ظفر كه بتافت وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ وپاداش كرداريد سَيِّئَةٌ مِثْلُها كرداريست مانند آن رهو بيان لوجه كون الانتصار من الخصال الحميدة مع كونه في نفسه إسائة إلى الغير بالإشارة إلى أن البادي هو الذي فعله لنفسه فان الافعال مستتبعة لأجزيتها حتما ان خيرا فخير وان شرا فشر وفيه تنبيه على حرمة التعدي واطلاق السيئة على الثانية مع أنها جزاء مشروع مأذون فيه وكل مأذون حسن لا سيىء لأنها تسوء من نزلت به أو للازدواج يعنى المشاكلة كما في قوله تعالى فان عاقبتم وعلى هذا فالسيئة مقابل الحسنة بخلافها في الوجه الأول والمعنى انه يجب إذا قوبلت الإساءة ان تقابل بمثلها من غير زيادة قال الحسن إذا قال لعنك اللّه أو أخزاك اللّه فلك ان تقول أخزاك اللّه أو لعنك اللّه وإذا شتمك فلك ان تشتمه بما شتم ما لم يكن فيه حد كلفظ الزنى أو كلمة لا تصلح فلا تجرى المقابلة في الكذب والبهتان قال في التنوير قال لآخر يا زانى فقال له الآخر لا بل أنت الزاني حدا بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال أنت تكافئا ولو لم يجب بل رفع الأمر إلى القاضي ليؤدبه جاز وعن بعض الفقهاء في هذه الآية وقد قيل إنه الشافعي رحمه اللّه ان للانسان ان يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه واستشهد في ذلك بقول النبي عليه السلام لهند زوجة أبي سفيان خذي من ماله ما يكفيك وولدك فأجاز لها أخذ ذلك بغير اذنه كذا ذكره القرطبي في تفسيره فَمَنْ عَفا عن المسئ اليه جنايته اى ترك القصاص ( وقال الكاشفي ) پس هر كه عفو كند از ستمكار خود كه مسلمان باشد وترك انتقام نمايد از وى وَأَصْلَحَ بينه وبين من يعاديه بالعفو والإغضاء قال في الحواشي السعدية الفاء للتفريع اى إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة وهي عسرة جدا فالأولى العفو والإصلاح إذا كان قابلا للاصلاح بأن لم يصر على البغي وفي الحديث ما زاد اللّه عبد العفو إلا عزا فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عدة مبهمة منبئة عن عظمة شأن الموعود وخروجه عن الحد المعهود إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ البادئين بالسيئة والمتعدين في الانتقام وهو استئناف تعليلى متعلق بقوله وجزاء إلخ وقوله قمن عفا إلخ اعتراض يعنى انما شرعت المجازاة وشرطت المساواة لأنه لا يحب الظالمين وذكر ان أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه كان عند النبي صل اللّه عليه وسلم ورجل من المنافقين يسبه وأبو بكر لم يجبه ورسول اللّه ساكت يتبسم فأجابه أبو بكر فقام النبي عليه السلام وذهب فقال أبو بكر يا رسول اللّه ما دام يسبني كنت جالسا فلما أجبته قمت فقال النبي عليه السلام ان ملكا كان يجيبه عنك فلما أجبته ذهب المك وجاء الشيطان وانا لا أكون في مجلس يكون هناك الشيطان فنزل فمن عفا وأصلح فاجره على اللّه وفي الحديث إذا كان يوم القيامة نادى مناد اين العافون عن الناس هلموا إلى ربكم وخذوا أجوركم وحق لكل مسلم إذا عفا ان يد خله الجنة عفو از كناه سيرت أهل فتوتست * بي حلم وعفو كار فتوت تمام نيست