الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

327

تفسير روح البيان

بشرو آلى على نفسه الشريفة اى قال واللّه الذي خلقني لا يخرج عبد من الدنيا كخروجى الا أكرمه مثل كرامتي قال بعضهم ما ظهر من افعالك وطاعتك لا يساوى أقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع وبصر وكيف ترجو بها نجاة الآخرة فالنعيم كله بالفضل لا بالاستحقاق ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفي يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظني فقال لو لم تعد هذه الشربة الا ببذل جميع أموالك والا بقيت عطشانا فهل كنت تعطيه قال نعم فقال لو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يستوى بشربة ماء يعنى فشربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها بل كل نفس كذلك فلو أخذ لحظة ثم انقطع الهولء عنه مات ولو حبس في بيت حمام حار أو بئر عميق مات فعلى العبد التوغل في العبادة شكرا لنعم اللّه تعالى ومن أفضل الطاعات التوكل وهو ترك التدبير والانخلاع عن الحول والقوة قال الجنيد قدس سره حقيقة التوكل ان يكون العبد مع اللّه بعد وجوده كما كان قبل وجوده وهو مقتضى الحال كما أن الكسب مقتضى العلم ( روى ) ان النوري قدس سره تعبد مع عالم في مسجد وكان النوري يجمع ما نبذه الناس في آخر النهار ويغسله ويأكل معه فسأله سائل فأعطاه فقال له رفيقه العالم قد قنعنا من الدنيا بما يطرحه الناس وأنت تنفقه أيها العابد لو كان معك علم فبعد ساعة جاء طعام من غنى فأكلا ثم قال النوري أيها العالم لو كان معك حال فانظر حال التوكل واليقين والاتكال على الملك المتعال من خصائص توحيد الافعال الحاصل بإصلاح الطبيعة في مقام الشريعة پاك وصافي شو واز چاه طبيعت بدراى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده وَالَّذِينَ إلخ في موضع الجر عطفا على الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة لان الذات واحدة والعطف انما هو بين الصفات يَجْتَنِبُونَ الاجتناب با يك سو شدن وترك كردن كَبائِرَ الْإِثْمِ الإثم الذنب كما في القاموس وقال الراغب الإثم والأثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب وقوله تعالى فيهما اثم كبيراى في تناو لهما إبطاء عن الخيرات وتسمية الكذب اثما كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملتهم والكبيرة ما أوجب اللّه عليه الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة وفي المفردات الكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته والمعنى يجتنبون الكبائر من هذا الجنس فالإضافة بمعنى من ولكون المراد جنس الإثم لم يقل كبائر الآثام قال في كشف الاسرار أضاف الكبائر إلى الإثم فان اثم الصغيرة مغفور إذا اجتنب الكبيرة كما قال اللّه تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم قرأ حمزة والكسائي وخلف كبير الإثم على التوحيد إرادة الجنس قال الراغب قوله والذين يجتنبون كبائر الإثم وقوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قيل أريد بهما الشرك لقوله ان الشرك لظلم عظيم قال ابن عباس كبير الإثم هو الشرك قال الإمام الرازي هو عندي ضعيف لان ذكر الايمان يغنى عنه يقول الفقير لا يغنى فإنه بالايمان يحصل الاجتناب عن مطلق الشرك الشامل للجلى والخفي بل عن الجلى فقط وقد اطلق عليه السلام الشرك على الرياء حيث قال اتقوا الشرك الأصغر فالقول ما قال ترجمان القرآن رضى اللّه عنه وقرأ الباقون