الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
324
تفسير روح البيان
وجه والوجه الآخر ان يسأله ان يعافيه من كل شئ فيه شدة فان الشدة انما يحل أكثرها من أجل الذنوب فكأنه يسأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تحل الشدة بالنفس فقد قال عز وجل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وقال تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فعلى العاقل ان يسأل العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة فإذا ابتلى بشئ من البلايا صبر عليه ليكون مأجورا ومفكرا عنه ذنوبه ومصححا له حاله ومصفى باله ونعم ما قيل ترى الناس دهنا في القوارير صافيا ولم تدر ما يجرى على رأس سمسم ( وقال الحافظ ) شكر كمال حلاوت پس از رياضت يافت * نخست در شكن تنك از آن مكان كيرد ( وما قال ) كويند سنك لعل شود در مقام صبر * آرى شود وليك بخون جكر شود نسأل اللّه العافية وَمِنْ آياتِهِ دلائل وحدته تعالى وقدرته وعظمته وحكمته الْجَوارِ السفن الجارية وهي بالياء في الأصل حذفت الكسر الدال عليها فِي الْبَحْرِ در دريا كَالْأَعْلامِ جمع علم بفتحتين بمعنى الجبل وكل مرتفع علم أي كالجبال على الإطلاق لا التي عليها النار للاهتداء خاصة وبالفارسية مانند كوها در عظمت فقوله جوار جمع جارية بمعنى سائرة صفة للسفن المقدرة وفي البحر متعلق بالجوار وحال منه ان كانت الجارية جامدة اسما للسفينة بالغلبة سميت بها لجريها وكالاعلام حال منه على التقديرين إِنْ يَشَأْ اى اللّه تعالى وهو شرط جوابه قوله يُسْكِنِ الرِّيحَ التي تجريها يعنى ساكن كرداند بادي را كه سبب رفتن كشتى است فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ عطف على قوله يسكن وظل بمعنى صار وركدت السفينة إذا سكنت وثبتت اى فيصرن تلكن السفن ثوابت بعد ما كانت جواري برياح طيبة وحاصل المعنى فيبقين ثوابت على ظهر البحر غير جاريات لا غير متحركات أصلا وچون آن كشتيها ساكن شوند بسبب سكون باد أهل كشتى در كرداب اضطراب افتد إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر من السفن اللاتي يجرين تارة ويركدن تارة أخرى على حسب مشيئة اللّه تعالى لَآياتٍ عظيمة في أنفسها كثيرة في العدد دالة على ما ذكر من شؤونه لِكُلِّ صَبَّارٍ بليغ الصبر على احتمال البلايا في طاعة اللّه تعالى شَكُورٍ بليغ الشكر له على نعمائه باستعمال كل عضو من الأعضاء فيما خلق له ( وقال الكاشفي ) مرهر صبر كننده را در كشتى سپاس دارنده برقت خروج از كشتى ويجوز أن يكون مجموع صبار شكور كناية عن الآتي بجميع ما كلف به من الافعال والتروك فالمعنى لكل مؤمن كامل في خصائل الايمان وثمراتها ترجع كلها إلى الصبر والشكر فان الايمان نصفه صبر عن المعاصي ونصفه شكر وهو الإتيان بالواجبات أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا عطف على يسكن يقال أوبقه أهلكه كما في القاموس والايباق بالفارسية هلاك كردن كما في تاج المصادر والمعنى ان يشأ يسكن الريح فيركدن أو يرسلها فتغرق بعضها اى السفن بعدله وإيقاع الايباق عليهن مع أنه حال أهلهن للمبالغة والتهويل يعنى ان المراد إهلاك أهلها بسبب ما كسبوا من الذنوب موجباب الهلاك على إضمار المضاف أو التجوز بعلاقة الحلول قال سعدى المفتى والظاهر أنه لا منع من ابقاء الكلام على حقيقته فالآية مثل قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة