الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
306
تفسير روح البيان
تعصب وخصام وأحسن وجوه اللطف فيه الجذب إلى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فإنها أوقع والطف من الألفاظ المزينة ولذلك قال عليه السلام صلوا كما رأ يتمونى أصلي ولم يقل صلوا كما قلت لكم لأن الفعل أرجح في نفس المقتدى من القول ( وفي المثنوى ) پند فعلى خلق را جذاب تر * كه رسد در جان هر با گوش كر ثم أن الأرزاق صورية ومعنوية فالصورية ظاهرة والمعنوية هي علم التوحيد والمعارف الإلهية التي تتغذى بها الأرواح يقال غذآء الطبيعة الاكل والشرب وغذآء النفس التكلم بما لا يعنى وغذآء القلب الفكر وغذآء الروح علم التوحيد من حيث الافعال والصفات والذات وسائر المعارف الإلهية مما لا نهاية لها والمنظر الإلهي في الوجود الإنساني هو القلب فإذا صلح هو بالتوحيد والذكر ونور الايمان والعرفان صلح سائر الأحوال ومن اللّه البر واللطف والإحسان والنوال والإفضال مَنْ هر كه كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض يطلق على الزرع الحاصل منه ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطريق الاستعارة المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن لتشبيه الأعمال بالبذور من حيث إنها فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة والمعنى من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة ( نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ تضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما موقها ( قال الكاشفي ) چنانكه كشت دانه مىافزايد تا يكى از ان بسيار ميشود همچنين عمل مؤمن روز بروز افزونى ميكيرد تا حدى كه يك ذره برابر كوه أحد ميشود ولم يقل في حقه وله في الدنيا نصيب مع أن الرزق المقسوم له يصل اليه لا محالة للاستهانة بذلك والاشعار بأنه في جنب ثواب الآخرة ليس بشئ ولذلك قال سليمان عليه السلام لتسبيحة خير من ملك سليمان كفتهاند كه بر سليمان عليه السلام مال وملك وعلم عرضه كردند كه زين سه يكى اختيار كن سليمان علم اختيار كرد مال وملك فرا فرود نداد دنيا طلبي بهرهء دنيات دهند * عقبى طلبي هر دو بيك جات دهند فان قيل ظاهر اللفظ يدل على أن من صلى لأجل طلب الثواب أو لأجل دفع العقاب فإنه تصح صلاته واجمعوا على أنها لا تصح لأن الرغبة في الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد لأنه يكون عليلا مريضا والجواب أن الحرث لا يتأتى الا بإلقاء البذر الصحيح في الأرض والبذر الصحيح الجامع للخيرات والسعادات ليس الا عبودية اللّه تعالى فلا يكون العمل أخرويا الا بان يطلب فيه رضى اللّه وَمَنْ كانَ يُرِيدُ بأعماله حَرْثَ الدُّنْيا وهو متاعها وطيباتها والمراد الكافر أو المنافق حيث كانوا مع المؤمنين في المغازي وغرضهم الغنيمة ودخل فيه أصحاب الأغراض الفاسدة جميعا نُؤْتِهِ مِنْها اى شيأ منها حسبما قسمنا له لا ما لا يريده ويبتغيه فمنها متعلق بكائنا المحذوف الواقع صفة للمفعول الثاني ويجوز أن يكون كلمة من للتبعيض اى بعضها ومآل المعنى واحد دلت الآية على أن طالب الدنيا لا ينال مراده