الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
295
تفسير روح البيان
وادعى اتقاء التشبيه وقع في التعطيل ومن ارتقى عن الظاهر وادعى اتقاء التعطيل حصل على التشبيه وأخطأ وجه الدليل وعلى اللّه قصد السبيل وفي التأويلات النجمية أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون والمكان وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة وسمعه في عضو وقدرته في يد إلى غير ذلك وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا ما يكون من الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فهؤلاء كلهم أصحاب التشبيه والحق تعالى مستحق التنزيه لا التشبيه محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل مستحق التوحيد دون التحديد موصوف بكمال الصفات مسلوب عن العيوب والنقصان لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال الجواليقي في كتابه المعرب المقليد المفتاح فارسي معرب لغة في الاقليد والجمع مقاليد فالمقاليد المفاتيح وهي كناية عن الخزائن وقدرته عليها وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها ( وقال الكاشفي ) كليدهاى آسمانها وزمينها يعنى مفاتيح رزق چه خزانهء آسمان مطر است وكنجينهء زمين نبات قال ابن عطاء مقاليد الأرزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة المعرفة باللّه ومقاليد العلوم في الجوع ندارند تنپروران آگهى * كه پر معده باشد ز حكمت تهى وقال بعضهم مقاليد سماواته ما في قلوب ملائكته من احكام الغيوب ومقاليد ارضه ما أودع الحق صدور أوليائه من عجائب القلوب يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يوسع ويضيق إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مبالغ في الإحاطة به فيفعل كل ما يفعل على ما ينبغي ان يفعل عليه فلا يوسع الرزق الا إذا علم أن سعته خير للعبد وكذا التضييق وفي التأويلات النجمية له مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزآئن لطفه ورحمته وارض النفوس وفيها خزآئن قهره وعزته فكل قلب مخزن لنوع من الطافه فبعضها مخزن المعرفة وبعضها مخزن المحبة وبعضها مخزن الشوق وبعضها مخزن الإرادة وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والانس والرضى وغير ذلك وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره فبعضها مخزن النكرة وبعضها مخزن الجحود وبعضها مخزن الإنكار وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق والحرص والكبر والبخل والشره والغضب والشهوة وغير ذلك وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق اليه في جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه فإنه تعالى يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب والخلق بمعزل عن هذا الوصف وفي الحديث لا اله الا اللّه مفتاح الجنة ولا شك أن الجنة جنتان جنة صورية هي دار النعيم وجنة معنوية هي القلب ومفتاح كليتهما هو التوحيد وهو بيد اللّه يعطيه من يشاء من عباده ويجعله من أهل النعيم مطلقا ثم إن الرزق الصوري هي المأكولات والمشروبات الحسية والرزق المعنوي هي العلوم الحقيقية والمعارف الإلهية فالأول داخل في الآية بطريق العبارة والثاني بطريق الإشارة ( وفي المثنوى )