الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
288
تفسير روح البيان
من عداهم فلعله من باب الترقي لان آية حم المؤمن مقيدة بحملة العرش واستغفار المؤمنين وهذه الآية مطلقة في حق كل من الملائكة والاستغفار أَلا اعلموا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ يغفر ذنوب المقبلين الرَّحِيمُ يرحم بان يرزقهم جنته وقربه ووصاله وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لبنى آدم مع كثرة عصيانهم والكفار الذين يرتكبون الشرك والذنوب العظام لا يقطع رزقهم ولا صحتهم ولا تمتعاتهم من الدنيا وان كان يريد ان يعذبهم في الآخرة يقول الفقير ان الملائكة وان كانوا يستغفرون للمؤمنين فالمؤمنون يسلمون عليهم كما يقولون في التشهد السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين إذ لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فالمنة للّه تعالى على كل حال وفي الآية إشارة إلى أن قوما من الجهلة يقولون على اللّه ما لا يعلمون ومن عظم افترائهم تكاد السماوات تنشق من فوقهم لان اللّه تعالى ألبسها أنوار قدرته وأدخلها روح فعله حتى عقلت عبوديته صانعها وعرفت قدسه وطهارته عن قول الزائغين وإشارة الملحدين والملائكة يقدسون اللّه عما يقولون فيه من الزور والبهتان والدعاوى الباطلة ويستغفرون للمؤمنين الذين لم يبلغوا حقيقة عبوديته فإنهم هم القابلون للاصلاح لاعترافهم بعجزهم وقصورهم دون المصرين المبتدعين فاسد شده راز روزكار وارون * لا يمكن ان يصلحه العطارون وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ شركاه وأندادا واشركوهم معه في العبادة اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ رقيب على أحوالهم وأعمالهم مطلع ليس بغافل فيجازيهم لا رقيب عليهم الا هو وحده ومعنى الحفيظ بالفارسية نكهبان وقال في المفردات معناه محفوظ لا يضيع كقوله علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ بموكول اليه أمرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم وانما وظيفتك الانذار وتبليغ الأحكام وفيه إشارة إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك للّه حدا أو نقض له عهدا فهو متخذ الشياطين أولياء لأنه يعمل باوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم اللّه حفيظ عليهم باعمال سرهم وعلانيتهم ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم وما أنت عليهم بوكيل لتمنعهم عن معاملاتهم فعلى العاقل أن لا يتخذ من دون اللّه أولياء بل يتفرد بمحبة اللّه وولايته كما قال تعالى قل اللّه ثم ذرهم حتى يتولاه في جميع أموره وما أحوجه إلى أحد سواه وقال الأستاذ أبو على الدقاق قدس سره ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث أعيت الأطباء فقالوا له في ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد اللّه لو دعالك لعل اللّه يستجيب له فاستحضره فقال ادع اللّه لي فقال كيف يستجاب دعائي فيك وفي حبسك مظلومون فاطلق كل من حبسه فقال سهل اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفي فعرض ما لا على سهل فأبى ان يقبله فقيل له لو قبلته ودفعته إلى الفقراء فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر فقال من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث فالمعطى والمانع والضار والنافع هو اللّه الولي الوكيل الذي لا اله غيره نقش أو كردست ونقاش من اوست * غير اگر دعوى كند أو ظلم جوست وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا ومحل الكاف النصب