الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

286

تفسير روح البيان

قد صح أن الدجال متأخر عن المهدى وان المهدى يخرج على رأس لمائة الثالثة أو على أربعة ومائتين فيقع قبيل ظهور المهدى الطامات الكبرى وقال عطاء الحاء حرب وهو موت ذريع في الناس وفي الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم والميم تحويل ملك من قوم إلى قوم والعين عدو لقريش يقصدهم ثم ترجع إليهم الدولة لحرمة البيت والسين هو استئصال بالسنين كسنى يوسف عليه السلام وسبى يكون فيهم والقاف قدرة اللّه نافذة في ملكوت الأرض لا يخرجون من قدرة اللّه وهي نافذة فيهم وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما الحاء حكم اللّه والميم ملك اللّه والعين علو اللّه والسين سنا اللّه والقاف قدرة اللّه اقسم اللّه بها فكأنه يقول فبحكمى وملكي وعلوي وسناى وقدرتى لا أعذب عبدا قال لا اله الا للّه مخلصا فلقيني بها ومعناه على ما قال أبو الليث في تفسيره لا يعذبه عذابا دائما خالدا وفي الحديث افتتحوا صبيانكم لا اله الا اللّه ولقنوا أمواتكم لا اله الا اللّه والحكمة في ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش في قلوبهم وحال الموتى حال الاضطرار فإذا قلتم في أول ما يجرى عليكم القلم وآخر ما يجف عليكم القلم فعسى اللّه ان يتجاوز ما بين ذلك ويقال الحاء من الرحمن والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر ويقال الحاء حلمه والميم مجده والعين عظمته والسين سناه والقاف قدرته ويقال إن القاف اسم لجبل يحيط بالدنيا در كشف اسرار آورده كه اين حروف ايمائيست بان عطايا كه حق سبحانه وتعالى بحضرت رسالت ارزانى داشت حاء حوض مورود اوست يعنى حوض كوثر كه تشنه لبان أمت را از ان سيراب كردانند وميم ملك ممدود أو كه از مشرق تا بمغرب بتصرف أمت أو درآيد وعين عز موجود أو كه أعز همه اشيا نزد حق سبحانه بوده وسين سناء مشهود أو كه مرتبهء هيچكس برتبهء رفعت أو همه نرسيد وقاف مقام محمود أو كه در شب معراج درجهء أو ادناست ودر روز قيامت شفاعت كبرى مقام تو محمود ونامت محمد * بدين‌سان مقامي ونامى كه دارد وفي التأويلات النجمية يشير إلى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد وعين عشقه على سيده وقاف قريه إلى سيده بكمال لا يبلغه أحد من خلقه يقول الفقير الحاء هو الحجر الأسود والميم مقام إبراهيم والعين عين زمزم والسين والقاف سقياها فمن استلم الحجر الأسود سادسيادة معنوية ومن صلى خلف المقام أكرم اللّه بالخلة ومن دعا عند زمزم اجابه اللّه ومن شرب من زمزم سقاه اللّه شرابا طهورا لا يبقى فيه وجعا ولا مرضا كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الكاف في حيز النصب على أنه مفعول ليوحى والجلالة قاعله اى مثل ما في هذه السورة من المعاني يوحى اللّه العزيز الحكيم إليك في سائر السور وإلى من قبلك من الرسل في كتبهم على أن مناط المماثلة هو الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق وما فيه صلاح العباد في المعاش والمعاد ويجوز ان يكون الكاف في حيز النصب على أنه نعت لمصدر مؤكد ليوحى اى مثل ايحاء هذه السورة يوحى اللّه العزيز الحكيم إليك عند ايحاء سائر السور وإلى سائر الرسل عند ايحاء كتبهم إليهم لا ايحاء مغايرا على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك وانما ذكر بلفظ المضارع مع أن مقتضى المقام ان يذكر بلفظ الماضي ضرورة ان الوحي إلى الذين من قبله