الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

279

تفسير روح البيان

الطرد والبعد ولكن لمالم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه اللّه تعد انتباهه من نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم اللّه وجهه الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وفي بحر العلوم غليظ اى شديد أو عظيم ومن ابتدائية أو بيانية والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما اعتقدوه لأنفسهم من الإكرام والإعزاز من اللّه تعالى يقول الفقير يجوز ان يقال وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس سره الغالب على الأشقياء خواص التركيب ولكثافة كما أشار اليه عليه السلام بقوله ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة أيام وكما نبه الحق على ذلك بقوله كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وهو العالم السفلى المضاف إلى اليد المسماة بالقبضة وبالشمال أيضا وقال في أصحاب اليمين كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين وهذا مثل قوله والسماوات مطويات بيمينه والسر في أن الأبرار وكتابهم في عليين هو ان اجزاء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة والأخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله في بيان أحوال النفوس قد أفلح من زكاها وكما أشار اليه عليه السلام في دعائه اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها والحال في الأشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت في القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وأفعالهم الرديئة وأخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة في هذه النشأة وهذه الدار ركبها الحق في النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ان يكون غلظ جلد بدن أحدهم مسيرة ثلاثة أيام عكس ما نبهت عليه من حال الأبرار ولهذا ورد في شأن النشأة الجنانية أن أصحابها يظهرون في الوقت الواحد في الصور المتعددة منعمين في كل طائقة من أهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من الصور وليس هذا الا من أجل ما ذكرنا من استهلاك اجزاء نشأتهم الكثيفة في لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم الروحانية على قوى أمزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤوا من الصور بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن * حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ اى عن الشكر على انعامه وهذا نوع آخر من طغيان الكافر إذا أصابه اللّه بنعمة أبطرته النعمة وكأنه لم يلق شدة قط فنسى المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر وَنَأى بِجانِبِهِ الناى دور شدن ويعدى بنفسه وبعن كما في تاج المصادر اى تباعد بكليته عن الشكر لا بجانبه فقط ولم يمل إلى الشكر والطاعة تكبرا وتعظما فالجانب مجاز عن النفس كما في قوله تعالى في جنب اللّه ويجوز ان يراد به عطفه فيكون على حقيقية وعبارة عن الانحراف والازورار لأن نأى الجانب عن الشكر يستلزم الانحراف عنه كما قالوا ثنى عطفه وتولى بركنه فالباء للتعدية وفي التأويلات النجمية إذا خلناه إلى الطبيعة الانسانية وهي الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء فكثير مما يتوهمه عطاء وهو مكر واستدراج هو يسديمه وكثير مما هو فضل في نقمة وعطاء في الشر وهو يظنه بلاء فيكرهه بل إذا أنعمنا